أما نقطة ضعفه : فهي مخالفته للرواية « 1 » على أن هذه السورة نزلت قبل وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله بسنتين . في حين أن فتح مكة وقع قبل ذلك بعدة سنوات . ومن المستبعد أن يكون البعد الزماني كبيرا بين فتح مكة ونزول السورة إذا كانت قاصدة له . ومعه تكون تلك الرواية مخالفة لظاهر القرآن الكريم . فتسقط عن الحجية . لأن ذاك البعد الزماني يكون كالقرينة على أن المقصود معنى آخر ، بالقياس الاستثنائي .
ونقطة القوة فيه : استعمال لفظة « الفتح » الدالة على أن مكة المكرمة كانت محصنة بالسور أو بالقوة الكامنة فيها . ولم يحصل مثل هذا الفتح في عصر النبي صلّى اللّه عليه وآله إلّا لمكة . وتكون الألف واللام عهدية .
أي إشارة إلى ذلك الفتح الرئيسي . وأما فتح المدينة المنورة فلم يحصل بالقوة بل بالصلح .
وبذلك تندفع تلك الرواية المشار إليها . باعتبارها مخالفة لظاهر القرآن الكريم . ويتعين كون السورة ، بناء على هذه الأطروحة ، نازلة بعد فتح مكة مباشرة .
الأطروحة الثانية : أن يراد الإشارة إلى واقعة مهمة ، ولكنها مجهولة ، تصحيحا للرواية المروية في المصادر العامة « 2 » : بأنها نزلت قبل وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله بسنتين .
وهذا في نفسه مستبعد ، لأن تلك الحادثة إذا كانت مهمة حقيقة كانت مروية ومعلومة تاريخيا . ولا يمكن لها عادة أن تكون مجهولة .
الأطروحة الثالثة : أن يراد بالنصر والفتح معناهما الكلي القابل للانطباق على كل نصر وفتح . وهذا معنى جيد . وإن استبعده الطباطبائي « 3 » .
إن قلت : إن فهم المعنى الكلي مترتب على كلية اللفظ ، كما في الفتح
هامش
( 1 ) تفسير الرازي ج 32 ص 155 .
( 2 ) المصدر والصفحة .
( 3 ) ج 20 ص 376 . . .