ثالثا : إنه سيصلى نارا ذات لهب في الآخرة ، وامرأته أيضا تحشر إلى جهنم على هذه الحال الموصوفة ، أو هي في كلا الدارين كذلك .
وكل هذه المعاني يمكن أن تكون صحيحة .
سؤال : لما ذا قال :
حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ
. ولم يقل : حبل مسد . مع أنه كاف في بيان المعنى ؟
جوابه : إن كلا الأمرين جائز في اللغة ، ولكنه متعين في السياق القرآني ، لأن فيه حفظا له ، وبدونه يكون السياق فاسدا كما هو واضح .
هذا إذا كان المسد بمعنى الليف .
أما إذا كان بمعنى الفتل ، فإنه يجوز كلا الأمرين : وجود ( من ) وعدمها .
نقول : حبل فتل أو حبل من فتل . وتقول : حبل مفتول ، وفي حالة اسم المفعول هذا يتعين حذف من . وحيث إنها مستعملة في الآية الكريمة ، إذن نعرف بالقياس الاستثنائي أن مسد ليست بمعنى المفتول .
نعود إلى فكرة عن عطف الجملة على الجملة في قوله :
وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ
.
أي وفي جيدها . والواو عاطفة بين الجملتين ، وهي الاستئنافية في اصطلاحهم . فتكون امرأته مبتدأ وحمالة - بالرفع - خبره . وفي جيدها حبل من مسد . نعت أو حال .
أما إذا نصبنا « حمالة » كما هو المشهور ، فتكون حالا ، ويكون الخبر هو الجار والمجرور . وقوله : حبل من مسد . أي هو حبل من مسد . ولكن ذلك مرجوح .
والأفضل أن يكون حبل من مسد جملة ابتدائية : مبتدأ وخبر تقع خبرا لامرأته فيكون الخبر جملة بدلا أن يكون مفردا .