سؤال : ما المقصود من حرف « ما » في قوله تعالى :
ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ
؟ .
الجواب : قال أبو البقاء العكبري « 1 » : ما أغنى ( يجوز أن يكون نفيا ) أي لم يغن عنه ماله وكسبه في نجاته من العقاب . ( وأن يكون استفهاما ) أي استفهاما استنكاريا للاستهزاء . بمعنى هل أغنى عنه ماله وما كسب ( ولا يكون بمعنى الذي ) فيكون المعنى : الذي أغنى ماله وما كسب . فيتحول النفي إلى إثبات . فيفسد السياق ويكون قطعي البطلان .
سؤال : لما ذا استعمل « ما » بدلا عن « من » ؟
فإن قلت : إن في ذلك احتقارا له . باعتباره كالحيوانات .
قلت : إن هذا مطعون كبرى وصغرى :
أما كبرى : فلعدم إمكان إعادة الضمير أو اسم الموصول مجازا . فإن هذا غير مقبول لغويا .
وأما الصغرى : فلأننا لو تنزلنا عن ذلك وقبلنا به مجازا . فالقرائن المتحققة بخلافه . لأنه سيصبح اسم الموصول إثباتا . كما ذكرنا . فصونا لكلام الحكيم عن اللغوية ، يتعين أن لا تكون « ما » موصولة . ومعه لا معنى لاستعمال « من » بدلا عنها .
وقوله تعالى :
وَامْرَأَتُهُ
، إما عطف مفرد على مفرد ، فتكون لفظا إفراديا معطوفا على الضمير في سيصلى . أي هو سيصلى ، وإما عطف جملة على جملة ، كما سيأتي بيانه .
وقوله تعالى :
حَمَّالَةَ
فيه قراءتان . بالنصب وهو الأشهر وبالرفع .
فعلى الرفع تكون خبرا لمبتدأ محذوف تقديره هي . وبالنصب تكون حالا من « امرأته » . والمعنى أن وصفها وحالها في الدنيا أو في الآخرة ، على هذا الشكل . أي حمالة الحطب .
هامش
( 1 ) ج 2 ، ص 159 .