حمالة الحطب حال من « تصلى » التقديرية . ولا مرجع لها غيرها .
إلّا أن الصحيح : أن الحال يكون من الاسم لا من الفعل . وليس كالظرف والجار والمجرور . فهو حال من امرأته . وأن حالها الدنيوي على ذلك . ومعه ينتفي هذا الاحتمال ، مضافا إلى حال إيذائها للنبي صلّى اللّه عليه وآله الثابت تأريخيا .
الاحتمال الرابع : أن يكون كلاهما موجودا في الدنيا والآخرة .
وهو الذي ذهب إليه المشهور وصاحب الميزان قدس سره . حين قال « 1 » :
والظاهر أن المراد بالآيتين أنها ستتمثل في النار التي تصلاها يوم القيامة في هيئتها التي كانت تتلبس بها الدنيا . . . فتعذب بالنار وهي تحمل الحطب وفي جيدها حبل من مسد .
أقول : وهو معنى له درجة من الوجاهة والإشعار به قائم . خاصة إذا ضممنا الفكرتين السابقتين ، وهما : أن المراد بالحمالة هو حمل مسؤولية الذنوب ، وأن المراد بالليف ما يناسب وجوده مع وجود الآخرة .
لكنه من التفسير الباطني ، وليس هناك دليل لفظي عليه . وذلك : لأن الحطب هو الخشب المتكسر . وأما التعبير به عن الذنوب فهو مجازي .
والمسد هو الليف أو الحبل المفتول . فإنه ينصرف عرفا إلى الحبل الدنيوي لا الأخروي . ومعه نحتاج إلى ذوق معنوي في الفهم على أنها ، أعني هذه المرأة ، تحشر على نفس تلك الهيئة في الآخرة . ولا يتعين ذلك بحسب الحكمة الإلهية ، ولا قرينة عليه .
إلّا أنه نفهم أنهما معا في الدنيا ويكون السياق دالا على وجودهما هناك . بلسان الحال ، أو باعتبار أن الحبل من مسد ، إنما يكون في جهنم لتجر به تلك المرأة إليها .
وهذا بعيد . إلّا أن يراد بالمسد ، شيء آخر مجازا . وهو أيضا خلاف الظاهر .
هامش
( 1 ) ج 20 ص 385 .