وستصلى امرأته حمالة الحطب .
قلت : لا يمكن أن يتعلق الجار والمجرور بفعل محذوف . ولم يقل به أحد من النحويين . فالمتعين أن يتعلق الجار والمجرور . ب « حمالة » أي : بهذه الصفة . ولكن يرد عليه : أننا افترضنا أن في جيدها حبل من مسد في الآخرة . وهي حمالة الحطب في الدنيا . فيكون هناك تناف في المعنى والسياق .
الإشكال الثاني : أن الحبل الذي يكون من مسد في الآخرة ، أضعف من أن يؤثر أو يمكن أن تجرّ به الملائكة ، تلك المرأة الشريرة . فإن الحبل من المسد ، يتقطع بسرعة .
فإن قلت : إن حبل الآخرة غير حبل الدنيا ، بل هو مناسب مع وجودها الأخروي ، فلا يكون قابلا للانقطاع .
قلت : نعم ، ولكنه عندئذ لا يكون من مسد ، بل من شيء آخر .
فإن قلت : إن القرآن سمّاه مسدا .
قلت : إن المسد هو الحبل المفتول من الليف . فإن أخذناه بمعناه الحقيقي أو المادي ، فإنه لا ينسجم مع الآخرة كما أوضحنا . وإن أخذناه بالمعنى المجازي ، فهو ينسجم مع الآخرة . ويمكن أن نعطي لذلك أطروحة ، كما يلي :
إن المسد هو الليف . ولكن الذي أفهمه : أن مسّد أي فرك ، والحبل يصنع بالمسد والفرك ، فحبل من مسد ، أي ممسود ومفتول . وحينئذ يمكن أن يناسب وروده في الآخرة . لأنه لم تتعين مادته . فقد يكون حبلا مفتولا شديد القوة .
الاحتمال الثالث : أن كلتا الصفتين معا في الآخرة . فلا يكون هناك دليل على وجودها في الدنيا .
وقد يدعي وجود الدليل اللفظي على صحة هذا الاحتمال ، وهو أن
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 104
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٠٤