الطائرات المدنية
في قول اللّه عز وجل :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * *
( 36 ) وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 37 ) وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ( 38 ) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 39 ) صدق اللّه العظيم الأنعام ورد في كتب التفسير وهي التفسيرات الشائعة « 1 » : قال الحسن : " لولا " هاهنا بمعنى هلا وكان هذا منهم تعنتا بعد ظهور البراهين ، وإقامة الحجة بالقرآن الذي عجزوا أن يأتوا بسورة مثله ، لما فيه من الوصف وعلم الغيوب .
" وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ " * *
أي لا يعلمون أن اللّه عز وجل إنما ينزل من الآيات ما فيه مصلحه لعباده ، وكان في علم اللّه عز وجل أن يخرج من أصلابهم أقواما يؤمنون به ولم يرد استئصالهم .
وقرأ الحسن وعبد اللّه بن إلى إسحاق
" وَلا طائِرٍ "
بالرفع عطفا على الموضع ، و " من " زائدة ، التقدير : وما دابة
" بِجَناحَيْهِ "
تأكيد وإزالة للإبهام ، فإن العرب تستعمل الطيران لغير الطائر ، تقول للرجل : طرفي حاجتي ، أي أسرع ، فذكر
" بِجَناحَيْهِ "
ليتمحض القول في الطائر .
هامش
( 1 ) الجامع لأحكام القرآن الكريم - تفسير القرطبي .