والبرهان واضح لمن يتعقله ويتدبره ، وذلك لأنه لو كان فيهما آلهة إلا اللّه لفسدتا وأختل توازنهما ولذهب كل إله بما خلق فاللعنة علي من كفر به أو جعل له شريكا أو عدد الآلهة أو جعل له صاحبة أو لدا .
فسبحانه وتعالى هو الملك القدوس المنفرد بخلقه ولا خالق في الوجود غيره هو الأول لا مبتدأ له وهو الآخر لا منتهى له لا تأخذ سنة ولا نوم يدرك الأبصار جميعا ولا تدركه الأبصار ليس كمثله شئ وهو شديد المحال لا يسأل عما يفعل وخلقه يسألون ، حق في خلقه ، عدل في قضاؤه ، وفي في وعده ، جواد علي عباده سخي في عطاؤه ، معز لأحبابه من خلقه مذل للكافرين والمشركين والمنافقين .
دل عليه خلقه للسماوات والأرض لمن ينظر إلى السماء ، ذلك الخلق الرهيب لو أدمت النظر فيها لاستشعرت بقوة خالقها وبعظمة موجدها ، فسبحانه رب السماوات والأرض وما بينهما وما تواجد فيهما وهو رب العالمين .
والحمد للّه الذي بعث فينا رسولا منا يتلو علينا آياته ويزكينا ويعلمنا الكتاب والحكمة ويعلمنا ما لم نكن نعلم ، فهو المختار من رب العالمين خير خلق اللّه عز وجل ، وخلقه هو الخلق العظيم ، شهد مولاه ومولانا عز وجل بذلك ، وصل عليه وملائكته ، وهو الحبيب الذي يعلوا الخليل فزاده بصيرة وكشف له من أمور أمته ما هي عليه الآن .
خرجت إنذارات مولانا عز وجل علي لسانه الشريف ، وجاءت تباشره فوزا لمن تبعه من آل بيته وأمته بخير وإحسان إلى يوم الدين ، وحجه يأخذ بها كل عاصي جبار من المجرمين ، فأوجب عظيم السماوات والأرض الطاعة له ولرسوله الكريم ، الذي أنقذ به المولى عز وجل البشرية من الضلال واللبس .
ما يواجهه العالم الان في القرآن الكريم ( و ) النذير الاخير — صفحة 243
مساهمون: خالد اسماعيل ابراهيم
ص٢٤٣