ولقد احكم اللّه عز وجل آياته للفصل بان زلزلة الساعة غير الساعة نفسها ، وذلك لان زلزلة الساعة عندما يراها الناس تذهل كل مرضعة عما أرضعت ، وتضع كل ذات حمل حملها ، ويكون حال الناس كحال السكرى ولكنهم ليس في سكر لأنهم يكونوا في عذاب اللّه بزلزلة الساعة ، وهذا المعنى يدل على أن زلزلة الساعة تأخذ لحظات عديدة ، وحتى ينتقل الناس من الحالة العادية إلي حاله السكر يتطلب لحظات عديدة ، وذلك حتى يتحقق لهم عذاب اللّه الشديد بزلزلة الساعة ، ولكن الساعة نفسها جاء وصفها من المولى عز وجل غير ذلك ، حيث قال عز وجل :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 77 ) صدق اللّه العظيم النحل فإن الساعة نفسها هي التي ينهى بها المولى عز وجل حياه من في السماوات والأرض إلا من شاء ، وعند حدوثها وقتما حدد المولى عز وجل تنتهى حياتهم بحدوثها في أقل من لمح البصر " بالصعق " ، اى لا يستطيع أحد منهم أن يرمش على الأقل ، وذلك لان اللّه على كل شئ قدير ، وهذا برهان ان زلزلة الساعة غير الساعة نفسها .
وان تفصيل هذه الزلزلة جاءت في سور عديدة من القرآن الكريم ، كسورة النجم الذي إذا هوى ، وأن اسم هذا النجم الشعرى ، وتأكد سقوطه في سورة الطارق على قوم يكيدون كيدا ، وجاءت صفاتهم كصفات عادا الأولى ، ومن ثم فيكونوا هم عادا الآخرة .