فالذين آمنوا بنبوة ورسالة عيسى عليه وتبشيره بمقدام احمد عليه أفضل الصلاة والسلام توفاهم اللّه عز وجل منذ أكثر من ألفين سنة تقريبا ، ولكن يصدق عليهم قول اللّه عز وجل بأنهم فوق الذين كفروا وأرواحهم منعمة تتطلع إلى أحداث أهل الدنيا إلى يوم القيامة ، ولقد صدقهم اللّه عز وجل وعده وظهر النبي الخاتم احمد عليه أفضل الصلاة ، وهم الآن يرجون اليوم الآخر في عمر الدنيا بينما الذين كفروا برسول اللّه عيسى عليه السلام يلقون عذاب القبر في قبورهم ، فيكون حقا الذين اتبعوا عيسى - عليه السلام - بأرواحهم المنعمة المنطلقة في السماء فوق الذين كفروا به ، وهم تعرض عليهم النار في قبور هم إلى يوم القيامة .
من ثم فان أرواح المؤمنين الذين هم مؤمنين عند اللّه عز وجل بعد وفاتها تتطلع وترجوا اليوم الآخر في عمر الدنيا وحدوثه آياته ، وتفصيل هذا اليوم يعلمونها من رسلهم من قبل ، وذلك كما أخبرنا القرآن الكريم عنها ، وتفصيلها في أحاديث النبي عليه أفضل الصلاة والسلام ، والعكس صحيح عندما يتوفى الكافر فان روحه تكون سجينه القبر وتلقى عذاب القبر ، وتعرض عليه في قبره النار التي سوف يدخلها عندما تقوم الساعة ، وفي هذا ثلاثة دلائل :
[ الدليل على عذاب الكافرين بعد موتهم ]
الدليل الأول
عندما انتهت غزوة بدر ، وبعد أن دفن المسلمين القتلة من الكفار في أماكن موتهم ، وقف النبي عليه أفضل الصلاة والسلام على قبورهم وهو يقول : " يا أهل القليب ! يا عتبة بن ربيعة ، يا شيبة بن ربيعة ، ويا أميّة بن خلف ، ويا أبا جهل بن هشام ! واستمر يذكر من القليب واحد بعد واحد - يا أهل القليب هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا ، فإني وجدت ما وعدني ربى حقا ، قال المسلمون : يا رسول ، أتنادي قوما جيفا "