الأنبياء أنهم دعوا الناس إلى عبادة اللّه وحده لا شريك له » « 1 » هذا التوحيد الذي عليه اعتقادنا منشور في قرآننا من أوله إلى آخره ، فضلا عما جاءنا في صحيح السنة النبوية . فرسل اللّه وأنبياؤه من أولهم إلى آخرهم بعثوا لدعاء العباد إلى توحيد اللّه - جل وعلا - بتوحيد العبادة ، لقد دعت الرسل أممها إلى قول :
لا إله إلا اللّه ، واعتقاد معناها لا مجرد قولها باللسان ، ومعناها هو إفراد اللّه بالإلهية والعبادة ، والنفي لما يعبد من دونه والبراءة منه .
ونشير إلى شهادة نصراني منصف ، هو الدكتور نظمى لوقا حيث يقول :
. . لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
وفي ذلك نقض لعقائد الشرك وتصحيح لعقائد أهل الكتاب أيضا . . . فقد صار أتباع المسيح إلى القول بألوهيته وأنه ابن اللّه . . . ولم يرد على لسان المسيح في أقواله الواردة في بشارات حواريه ( الأناجيل ) إشارة إلى شئ من ذلك بل كان يدعو نفسه على الدوام ( بابن الإنسان ) .
« لا بد من رد الناس إلى بساطة الاعتقاد ولا بد من نفي اللبس وشوائب الريب عن جوهر هذه العقيدة وهو التوحيد ، مطلق التوحيد .
« إذن تعين أن يأتي الدين الجديد - الإسلام - بحسم هذا الاختلاف الوبيل
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
»
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ
. فأقرب إلى العقل أن من يلد أحرى أن يولد . . . وما كان سبحانه فردا في جنس وواحد في سلالة من نوعه - حاشاه - . . . بل جل عن النظراء والأكفاء فمن ذا الكفء للّه ؟ « 2 » .
وينتهى بعض المستشرقين إلى القول : « ومحمد « صلّى اللّه عليه وسلّم » لم يغرس في نفوس الأعراب مبدأ التوحيد فقط ، بل غرس فيها أيضا المدنية والأدب » « 3 » .
مظاهر اللمسات البشرية في إعداد التوراة والإنجيل :
طريقة المستشرقين في المقابلة بين النصوص ، طريقة غير علمية لافتقارها إلى الموضوعية ، فضلا عن مكابرتهم لإفحام الخصم ، أي إفحام المسلمين . يتكلمون
هامش
( 1 ) - الشيخ عبد الرحمن آل الشيخ : فتح المجيد شرح كتاب التوحيد ص 15 دار الفكر بيروت 1409 ه - 1989 م .
شرح العقيدة الوسطية للشيخ محمد خليل هراس ص 17 . الكتاب الإسلامي بالمدينة المنورة 1412 ه .
( 2 ) - د . نظمى لوقا : محمد الرسالة والرسول ص 53 ، 75 ، 85 ، 86 ط 1 1959 م .
( 3 ) - هنرى سيروى : فلسفة الفكر الإسلامي ص 8 ترجمة محمد إبراهيم سلسلة الثقافة الإسلامية عدد 32 . القاهرة 1961 م ، أيضا : رودى بارت : الدراسات العربية والإسلامية ص 15 مصدر سابق .