التوحيد :
أما التوحيد في القرآن ، فإن من يزعم أن اليهودية والمسيحية دينا توحيد وإن محمدا أخذ عنهما .
والبينة بين أيدينا كتابنا وكتاباهما فلنستعرض بعض مزاعمهم لنكشف عن هذا التوحيد في عهديهما وإن كنا لا نعلم - مسبقا - وجها ولا سببا للمقابلة بين نص قرآني وآخر توراتى أو إنجيلي فالأول وحى اللّه تعالى ، والآخران نالتهما يد البشر باعتراف علمائهم ، غير أننا في حالة اضطرار ، فقد لجأ « الفريد جيوم » إلى مقابلة نص إسلامي بنص توراتى مستنتجا أخذ الإسلام من التوراة باعتبار الإسلام لاحقا .
فمثلا يقابل شطر حديث أخرجه الإمام البخاري عن ابن عباس ، يقول : « . . .
أنت إلهي لا إله غيرك » « 1 » بنص توراتى يقول :
« لتعلم أن الرب هو الإله ، ليس إله سواه » « 2 » . ثم زعم أن الأول مأخوذ عن الثاني .
أما إقرار اللّه جل وعلا بالعبادة ، وكما جاء :
في حديث معاذ بن جبل : « حق اللّه على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا » « 3 » .
زعم « جيوم » أنه مأخوذ من نظير له في التوراة يقول : « الرب إلهكم تسيرون وإياه تتقون ووصاياه تحفظون وإياه تعبدون » « 4 » .
وعلى منوال جيوم نسج « ستوبرت » ، فحديث رسول اللّه « صلّى اللّه عليه وسلّم » وهو يحطم الأصنام حول الكعبة يوم الفتح مأخوذ أيضا من التوراة .
يقول عبد اللّه بن عباس : « دخل النبي « صلّى اللّه عليه وسلّم » مكة ، وحول الكعبة ثلاثمائة وستون نصبا ، فجعل يطعنها بعود ويقول : جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ، جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد » « 5 » .
هذا الحديث أخذه رسولنا الكريم - في زعم ستوبرت - من عبارة سفر التثنية -
هامش
( 1 ) - فتح الباري بشرح صحيح البخاري : كتاب التوحيد ، باب قول اللّه تعالىوَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّج 13 ص 371 .
( 2 ) - تثنية الاشراع : 4 : 35 .
( 3 ) - صحيح مسلم بشرح النووي : كتاب الإيمان : باب حق العباد على اللّه ج 1 ص 231 ، 232 .
( 4 ) - تثنية : 13 : 5 .
( 5 ) - صحيح مسلم بشرح النووي . كتاب المغازي . باب فتح مكة ج 2 ص 133 .