تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الامام الباقر ( ع ) وأثره في التفسير — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩

3 - حلمه وصبره

أما الحلم فقد كان من أهم صفاته التي تميز بها ، فقد أجمع المؤرخون أنه لم يسئ إلى من ظلمه واعتدى عليه قط وإنما كان على العكس من ذلك فهو يقابل المسئ بالصفح والإحسان والظالم له بالإغداق عليه من بره ومعروفه ، وروى المؤرخون صورا كثيرة من عظيم حلمه وصبره نذكر منها : - أن رجلا كتابيا هاجم الإمام الباقر ( عليه السّلام ) واعتدى عليه ، وخاطبه بمر القول وأفحشه قائلا له : أنت بقر ، فلطف به الإمام وقابله ببسمات فياضة بالبشر قائلا له : لا ، أنا باقر ، فراح الكتابي يهاجم الإمام قائلا : أنت ابن الطباخة ، فتبسم الإمام ولم يثره هذا الاعتداء وقال له : ذاك حرفتها ! ولم ينته الكتابي عن غيه بل تمادى فيه إلى أقصى حد ، وراح يهاجم الإمام ثانية قائلا : أنت ابن السوداء ، الزنجية ، البذية ! - وما أفحشه من قول - ولم يغضب الإمام من هذا ولم يستفزه بل قابله باللطف قائلا : إن كنت صدقت غفر اللّه لها ، وإن كنت كذبت غفر اللّه لك . وبهت الكتابي وبهر من معالي أخلاق الإمام التي هي أخلاق الأصفياء والمخلصين للّه تعالى فأعلن إسلامه « 1 » ورجع إلى الحق وترك الباطل . وأترك هذه الصورة بدون تعليق أو إبداء رأي لتتحدث عن نفسها وترسم في ذهن القارئ المنهج الذي سار عليه الإمام الباقر ( عليه السّلام ) في حياته وفي معاملته لأهل الذمة والمسلمين جميعا . - ومن تلك الصور الرائعة المدهشة من حلمه : أن شاميا كان يختلف إلى مجلسه في المسجد النبوي الشريف ، ويستمع إلى محاضراته ودروسه وقد أعجب بها أشد الإعجاب ، فاقبل يوما يشتد نحو الإمام الباقر ( عليه السّلام ) وقال له : يا محمد ، إنما أغشى مجلسك لا حبا مني إليك ولا أقول إن أحدا أبغض إلي منكم أهل البيت وأعلم أن طاعة اللّه وطاعة أمير المؤمنين في بغضكم - هكذا كان يتوهم - ولكني أراك رجلا فصيحا ، لك أدب وحسن لفظ فإنما أختلف إليك
هامش
( 1 ) المناقب ، ابن شهرآشوب ، 4 / 142 + أعيان الشيعة ، محسن الأمين ، ق 1 / 4 / 504 + حياة الإمام الباقر ، القرشي ، 1 / 120 - 121 .