1 - ذكاؤه المبكر :
كان الإمام أبو جعفر الباقر ( عليه السّلام ) منذ حداثته متميزا بالنبوغ والذكاء مشهورا به بين العلماء ، فقد روى بعض المؤرخين أن الصحابي جابر بن عبد اللّه الأنصاري على شيخوخته - كان في بعض الأحيان - يختلف إلى مجلسه ويسمع منه وقد بهر جابر من سعة علوم الإمام ومعارفه وطفق يقول : يا باقر لقد أوتيت الحكم صبيا « 1 » .
وقد عرف بقايا الصحابة ما يتمتع به منذ نعومة أظافره من العلم والفضل من العلم والفضل فكانوا يرشدون المسلمين إليه ، على الرغم من صغر سنه ليبينوا لهم فضل أهل البيت ، فقد روي أن رجلا سأل عبد اللّه بن عمر ( رضي اللّه عنه ) عن مسألة فقال للرجل : اذهب إلى ذلك الغلام - وأشار إلى الإمام الباقر ( عليه السّلام ) - فاسأله ، وأعلمني بما يجيبك فبادر نحوه وسأله فأجاب الإمام الباقر ( عليه السّلام ) عن مسألته وخف الرجل إلى ابن عمر فأخبره بجواب الإمام وراح ابن عمر يبدي إعجابه بالإمام قائلا : إنهم أهل بيت مفهمون « 2 » .
وروى المؤرخون أن الإمام الباقر ( عليه السّلام ) كان عمره تسع سنين ، وقد سئل عن بعض أدق المسائل فأجاب عنها بكل تمكن ، وإذا ينمّ ذلك عن شيء فإنما ينمّ عن ذكائه المبكر الذي تميز به ، وقد روى الإمام الباقر ( عليه السّلام ) عن جابر وابن عمر وغيرهما مما ذكر في محله من هذه الرسالة .
2 - هيبته في القلوب ووقاره
وبدت على ملامح الإمام الباقر ( عليه السّلام ) هيبة العلماء والفضلاء ووقارهم ، فما جلس معه أحد إلا هابه وأكبره لما كان يتسم به من الصفات التي أهلته لذلك ، فقد روي عن أبي حمزة الثمالي في خبر قال فيه : لما كانت السنة التي حج فيها أبو جعفر محمد بن علي ولقيه
هامش
( 1 ) علل الشرائع ، الشيخ الصدوق ، 234 + حياة الإمام الباقر ، باقر القرشي ، 1 / 27 .
( 2 ) المناقب ، ابن شهرآشوب ، 4 / 147 .