تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الامام الباقر ( ع ) وأثره في التفسير — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
هشام بن عبد الملك ، أقبل الناس ينثالون على الإمام ليسألوه عن أمور دينهم ، وكان عكرمة البربري « 1 » من الحجاج فلما رآه قال : من هذا الذي عليه سيماء زهرة العلم ، لأجربنه . فلما مثل بين يديه ارتعدت فرائصه وأسقط ، في يده وقال : يا بن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) لقد جلست مجالس كثيرة بين يدي ابن عباس وغيره فما أدركني ما أدركني آنفا ، فأجابه الإمام بما يطيب خاطره ويخفف من روعه وارتباكه « 2 » . وكذلك ما جرى بينه وبين قتادة بن دعامة فقيه أهل البصرة عندما تشرف في مقابلته على ما رواه العلماء « 3 » . وروى عبد اللّه بن عطاء المكي فقال : ما رأيت العلماء قط أصغر منهم عند أبي جعفر « 4 » . فهذه الرواية توضح لنا جانبا آخر من جوانب هيبة الإمام ووقاره ، ومما رواه أكثر المؤرخين أن الإمام الباقر ( عليه السّلام ) لم ير ضاحكا وإذا ضحك كان يقول اللهم لا تمقتني « 5 » . باعتبار أن الضحك وكثرته مما ينافي الوقار وسمو الشخصية فكان الإمام مبتعدا عنه متجنبا له منشغلا بذكر اللّه عما سواه .
هامش
( 1 ) عكرمة بن عبد اللّه البربري المدني ، أبو عبد اللّه ، مولى عبد اللّه بن عباس ، تابعي ، كان من أعلم الناس بالتفسير والمغازي ، طاف البلدان ، وروى عنه زهاء ثلاثمائة رجل ، منهم أكثر من سبعين تابعي ، وذهب إلى نجدة الحروري فأقام عنده ستة أشهر ثم كان يحدث برأي نجدة ، وخرج إلى بلاد المغرب فأخذ عنه أهلها رأي ( الصفرية ) وعاد إلى المدينة فطلبه أميرها فتغيب عنه حتى مات سنة ( 105 ه ) وكانت وفاته بالمدينة هو وكثير عزة في يوم واحد ، فقيل ، مات أعلم الناس وأشعر الناس ، وكانت ولادته سنة ( 25 ه ) ، انظر مصادر ترجمته في : وفيات الأعيان ، ابن خلكان ، 1 / 319 + تهذيب التهذيب ، العسقلاني ، 7 / 263 + حلية الأولياء ، الأصفهاني ، 3 / 326 + ميزان الاعتدال ، الذهبي ، 2 / 258 + المعارف ، ابن قتيبة ، 201 . ( 2 ) إثبات الهداة ، الحر العاملي ، 5 / 176 . ( 3 ) الكافي ، الكليني ، 4 / 126 + الصافي في تفسير القرآن ، الفيض الكاشاني ، 2 / 171 . ( 4 ) حلية الأولياء الأصفهاني ، 3 / 186 + عيون الأخبار ، ابن قتيبة ، 14 + تهذيب التهذيب ، العسقلاني ، 2 / 133 + شذرات الذهب ، ابن العماد ، 1 / 145 . ( 5 ) حلية الأولياء ، الأصفهاني ، 3 / 189 + صفوة الصفوة ، 2 / 62 .