ثانيا : صفته في لباسه
كان الإمام الباقر ( عليه السّلام ) يفضل اللون الأصفر في لباسه تيمنا بما ذكره القرآن الكريم عن هذا اللون ، فقد روي عنه أنه قال انتعل بنعال أصفر ، لأنه سينظر إليك بسرور ما دمت منتعلة لقوله تعالى :
صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ
« 1 » « 2 » . وروى أبو نعيم الأصفهاني بسنده عن عبد اللّه بن يحيى قال :
رأيت على أبي جعفر محمد بن علي إزارا أصفر « 3 » .
وكان ( عليه السّلام ) لا يرى بأسا في العلم بالثوب الذي لا يخرجه عن حد التواضع والخشونة فقد روي أنه كان يلبس الخز المعصفر ويقول : لا بأس بالإصبع أو الإصبعين من العلم بالبريسم على الثوب « 4 » . وسئل يوما عن ملبسه برواية جابر الجعفي عنه قال : إنا آل محمد نلبس الخز « 5 » والمعصفر « 6 » والممصر « 7 » واليمنة « 8 » .
وفي رواية أخرى عن جابر عنه قال : إنا آل محمد نلبس الخز واليمنة والمعصفرات والممصرات « 9 » وروي عن إسرائيل عن عبد الأعلى قال : إنه رأى محمد بن علي يرسل عمامته خلفه « 10 » . هذه بعض أوصاف الإمام الباقر ( عليه السّلام ) حول خلقه ولباسه والتي بحثنا عنها جاهدين في كتب التراجم والسير فكانت أقل مما نتصور ولكنها أفضل بكثير من عدم العثور على شيء في شأن هذه الأوصاف .
هامش
( 1 ) البقرة / 69 .
( 2 ) الكافي ، الكليني ، 2 / 26 + تفسير نور الثقلين ، العرويس الحويزي ، 1 / 76 .
( 3 ) حلية الأولياء ، الأصفهاني ، 3 / 281 .
( 4 ) الطبقات الكبرى ، ابن سعد ، 5 / 321 + مخطوطة مرآة الزمان ، سبط ابن الجوزي ، 5 / الورقة / 79 .
( 5 ) الخز : معروف من الثياب ، مشتق منه ، عربي صحيح ، وهو من الجواهر الموصوف بها والجمع خزوز . ظ : لسان العرب ، 15 / 345 .
( 6 ) المعصفر : العصفر نبات سلافته الجريال وهي معربة ، والعصفر هذا الذي يصبغ به ، منه ريفي ومنه بري ، وكلاهما نبت بأرض العرب ، وقد عصفرت الثوب فتعصفر ، ظ : لسان العرب ، مادة عصفرة ، 15 / 347 .
( 7 ) الممصر : ثوب ممصر : مصبوغ بالطين الأحمر . لسان العرب ، مادة مصر ، 15 / 406 .
( 8 ) اليمنة : ضرب من برود اليمن : قال : واليمنة المعصب . ظ : لسان العرب ، مادة يمن .
( 9 ) الطبقات الكبرى ، ابن سعد ، 5 / 321 + الكافي ، الكليني ، 2 / 206 + وسائل الشيعة ، الحر العاملي ، 2 / 263 .
( 10 ) الطبقات الكبرى ، ابن سعد ، 5 / 321 .