وقال أبي بن كعب : تبدل الأرض بغيرها ، وتصير السماوات جنانا والبحر نارا « 1 » .
وعن زرارة بن أعين قال : سألت أبا جعفر الباقر ( عليه السّلام ) عن هذه الآية ، فأجاب : تبدل الأرض خبزة نقية يأكل الناس منها حتى يفرغوا من الحساب ، قال اللّه :
وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ
« 2 » ، « 3 » .
ورجح الطبري : إن الأرض تبدل بغيرها والسماوات ، أما شكل ذلك التبديل فلا يعرف لأنه لا خبر في ذلك عندنا ، وإن الأولى ما دل عليه ظاهر التنزيل مطلقا « 4 » . وهو ما يؤيده أيضا العقل والمنطق السليم .
4 - في قوله تعالى :
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
« 5 »
اختلف في معنى ( الكرسي ) على أقوال :
- ذهب ابن عباس إلى : أنه علم اللّه تعالى .
- ونقل عن أبي موسى الأشعري أنه من قبيل موضع القدمين .
- وذهب الحسن البصري إلى : أنه العرش نفسه « 6 » .
- وعن الإمام الباقر ( عليه السّلام ) قال : أي : أنه وسع السماوات والأرض « 7 » .
قال الطبري : ولكل من هذه الأقوال وجه ، ثم مال إلى قول ابن عباس والإمام الباقر ( عليه السّلام ) من أن الكرسي هو العلم فقال : ويؤيده ظاهر القرآن لقوله :
وَلا يَؤُدُهُ
أي لا يئوده حفظ ما علم وأحاط به فأصل الكرسي العلم ، وأثبت ذلك بالشواهد الشعرية في معنى الكرسي « 8 » .
هامش
( 1 ) جامع البيان ، الطبري ، 13 / 254 .
( 2 ) الأنبياء / 8 .
( 3 ) تفسير القرآن ، علي بن إبراهيم القمي ، 2 / 323 + تفسير العياشي ، محمد بن مسعود ، 2 / 237 + الجامع لأحكام القرآن ، القرطبي ، 9 / 382 .
( 4 ) جامع البيان ، الطبري ، 13 / 254 .
( 5 ) البقرة / 255 .
( 6 ) جامع البيان ، الطبري ، 3 / 7 .
( 7 ) مجمع البيان ، الطبرسي ، 2 / 362 .
( 8 ) جامع البيان ، الطبري ، 3 / 7 - 8 .