تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الامام الباقر ( ع ) وأثره في التفسير — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١

ثالثا : خلو تفسيره من الروايات الإسرائيلية

وقف الإمام الباقر ( عليه السّلام ) من أخبار وروايات بني إسرائيل الموقف الذي تعلمه من آبائه الذين تعلموه على يد رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) وأقواله حين قال : إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم « 1 » ، وقال : حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار « 2 » . وليس مثل الإمام الباقر ( عليه السّلام ) إذا سمع الناس تحدث عن أهل الكتاب بقاصر - حاشا للّه - عن تمييز الخبيث من الطيب وعن الرد والتوجيه لأنه كثيرا ما كان يصحح ويوجه ما ورد عن أهل الكتاب ، وإن جاء من ذلك شيء من تفسيره فهو أما ضعيف السند ، وأما من وضع الرواة والقصاص ، لأن الإمام الباقر كان يترفع في تفسيره من ذكر شيء من روايات أهل الكتاب ، وقد كانت هذه السمة واضحة من خلال ما عرضنا من جهوده في القصة القرآنية .

رابعا : تعرضه للأمور الغيبية وآيات العقائد

فقد تناول في تفسيره عدد غير قليل من الآيات التي تتعلق بالقضايا الغيبية مثل قضية بدء الخلق ، واخذ الميثاق ، واليوم الآخر ، وعدد آخر من الآيات لا يستهان به تناول فيها تفسير آيات التوحيد ونفي الصفات ، وما يتعلق بالنبوة والوحي وأقسامه فقدم فيها جهدا علميا رفيعا في الكشف عن مفاصلها المعرفية من خلال مشاركته في التفريق بين النبي والرسول ، وأقواله في علم الأنبياء وعصمتهم وغير ذلك ، وتفسيره أيضا للآيات المتعلقة بالإمامة والشفاعة . كان الإمام الباقر ( عليه السّلام ) في ذلك كله موجها لأنظار الأمة الإسلامية إلى محاولات بعض الفرق الضالة ، المضلة ، التغلغل بين المسلمين ونشر أفكارها فيهم ، فكون الإمام الباقر وغيره من علماء هذه الأمة الأبرار سدا منيعا وخندقا مدافعا عن عقيدة الإسلام كدين وكمنهج لحياة أفضل .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ، 6 / 25 . ( 2 ) صحيح البخاري ، 4 / 328 + تفسير القرآن العظيم ، ابن كثير ، 1 / 4 .