كانت تصل إليهم بدون نسبة إليه فيرجحون بعضها ويميلون إليها ، أو إنها تصل إليهم وفي طريقها بعض الرجال الضعفاء فيربئون بتصانيفهم عن تسجيل هذا السند الضعيف مما يجبرهم على عدم نسبته إلى الإمام أو ينسبونها إلى ال ( قيل ) ، وقد كان ذلك واضحا من خلال ما عرضناه من آراء وأقوال في كثير من المواضع في هذه الرسالة لأقوال الصحابة والتابعين مقارنة مع آراء الإمام وأقواله .
المبحث الثاني خصائص تفسيره وسماته
كان في تفسير الإمام الباقر ( عليه السّلام ) بعض الظواهر البارزة التي أضفت عليه ميزة واضحة ، قد ينفرد بها وقد يشاركه فيها غيره من المفسرين ، وليس لنا القول أن هذه من خصائص تفسيره وحده بل هي تشكل ملامح عامة يسير عليها جملة من المفسرين ، ولكنها برزت بشكل واضح بتفسيره مما أعطته قيمته وإن كان متأثرا بتفسير سابقيه ، وهذه بعض تلك الخصائص والسمات :
أولا : تفسير القرآن بالقرآن
كان من خصائص تفسير الإمام الباقر ( عليه السّلام ) اعتماده على القرآن الكريم نفسه في بيان ما يشكل فهمه منه ، وهو بذلك جدير ، لعنايته الشديدة واهتمامه البالغ بالقرآن الكريم حفظا وقراءة وتفسيرا ، فكان يؤكد على جمع الآيات القرآنية إلى نظائرها وضم بعضها إلى بعض حتى يتوصل إلى فهم دقيق للمراد القرآني ، مراعيا في ذلك التصور القرآني للموضوع الواحد المراد توضيحه بعد ضم المعاني القرآنية المشتملة على أفراد الموضوع الواحد بعضها إلى بعض ، وقد تقدمت أمثلة ذلك في حديثنا عن تفسيره القرآن بالقرآن .
ولئن كان لغيره من المفسرين ، من صحابة وتابعين ، إسهام في هذا ، فإنّ الإمام الباقر ( عليه السّلام ) كان واحدا من جملة الذين اتخذوا هذا المنهج عمادا في تفسيره .