تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الامام الباقر ( ع ) وأثره في التفسير — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
وكان الإمام ملما بأسباب النزول ، محيطا بأقوال المتقدمين من الصحابة والتابعين في معرفة الناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه ، متحريا لما نقل عنهم في تفسير القرآن الكريم ، فالإحاطة بهذه الأمور تكشف للمفسر معاني القرآن الكريم ومقاصده ، وتوصله إلى المعنى المراد لأن معرفة ضوابط التفسير وتطبيقها هي مما يجعل النص التفسيري مقبولا لدى المفسرين . وقد تشدد الإمام الباقر ( عليه السّلام ) في تفسير القرآن الكريم حيث اعتبر التفسير المعتمد على الرأي والاستحسانات العقلية تفسيرا بعيدا عن المعنى المراد وقد يؤدي بصاحبه إلى الهلكة ، فلذلك نهى عنه فقد دخل عليه قتادة بن دعامة فقال له الإمام : أنت فقيه أهل البصرة ؟ قال قتادة : هكذا يزعمون . قال الإمام : بلغني أنك تفسر القرآن ، قال قتادة نعم . فأنكر عليه الإمام ذلك قائلا : يا قتادة إن كنت قد فسرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت وأهلكت ، وإن كنت قد فسرته من الرجال فقد هلكت وأهلكت ، يا قتادة إنما يعرف القرآن من خوطب به « 1 » . وعند تحليل هذا النص يتبين أن الإمام الباقر ( عليه السّلام ) قد حصر معرفة تفسير القرآن الكريم بالآخذ ممن خوطب به القرآن وهم : النبي ( صلى الله عليه وآله ) والصحابة رضوان اللّه عليهم الذين شهدوا التنزيل ، فهم يعرفون المحكم والمتشابه ، والناسخ والمنسوخ وليس عند غيرهم معرفة بذلك .

ثانيا : اهتمامه بالاستعمالات المجازية في القرآن ومعرفة معانيه

كان الاستعمال المجازي شائعا في كلام العرب ، ذائعا في كثير من جوانب الاستعمال كالإسناد المجازي والمجاز في اللفظة والعبارة ، ومنه أيضا الكنايات التي قيل إنها أبلغ من التصريح ويعتبر ذلك من لطائف هذه اللغة ومحاسنها . وجاء في القرآن الكريم الكثير من الآيات المتضمنة للاستعمال المجازي ، وقد شارك الإمام الباقر ( عليه السّلام ) في إيضاحه وبيانه ، فمما ورد في القرآن الكريم قوله
هامش
( 1 ) أعيان الشيعة ، محسن الأمين ، ق 2 / 4 / 10 - 11 + سيرة الأئمة ، هاشم معروف الحسني ، 212 - 213 .