مسلمين ، وهو قول ابن عباس في رواية وأنس ومجاهد وعطاء وأبي العالية وإبراهيم النخعي ، واستدل لهذا الرأي بحديث مروي عن أبي موسى الأشعري وصوبه ، ثم أورد الأقوال الأخرى .
الثاني : أنه في الدنيا ، عن الضحاك « 1 » .
وأخرج القرطبي في حديث جابر بن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) : أن ناسا من أمتي يدخلون النار بذنوبهم فيكونون في النار ما شاء اللّه أن يكون ثم يعيرهم أهل الشرك فيقولون : ما نرى ما كنتم تخالفونا فيه من تصديقكم وإيمانكم نفعكم ، فلا يبقى موحد إلا أخرجه اللّه من النار ، ثم قرأ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله )
رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ
، ونقل عن الحسن قوله : إذا رأى المشركون المسلمين وقد دخلوا الجنة ومأواهم في النار تمنوا أنهم كانوا مسلمين « 2 » .
يتبين من هذا أن الإمام الباقر قد استنار بالحديث النبوي الشريف في تفسيره لهذه الآية التي عالجت موقفا أخرويا من قضايا يوم القيامة وأن لم يصرح بذلك وهو ما صوبه جمع من المفسرين « 3 » .
وبهذا القدر نكتفي في إعطاء صورة واضحة عن جهد الإمام الباقر الملموس في توضيح بعض المسائل المتعلقة بجوانب معينة من أصل المعاد .
المبحث الخامس الشفاعة
الشفاعة لغة : هي الوسيلة والطلب ، وعرفا : سؤال الخير للغير ، وهي مشتقة من الشفع وهو ضد الوتر ، فكأن الشافع ضم سؤاله إلى سؤال المشفوع له « 4 » .
هامش
( 1 ) زاد المسير ، ابن الجوزي ، 4 / 380 - 381 .
( 2 ) الجامع لأحكام القرآن ، القرطبي ، 10 / 2 .
( 3 ) ظ : تفسير القرآن العظيم ، ابن كثير ، 4 / 151 - 153 + مدارك التنزيل ، النسفي ، 2 / 268 + التسهيل لعلوم التنزيل ، ابن جزي ، 2 / 143 - 144 + روح المعاني ، الآلوسي ، 14 / 3 - 7 + تفسير المراغي ، 14 / 4 - 5 .
( 4 ) لوامع الأنوار البهية ، الأسفرايني ، 2 / 204 .