أولا : في تفسير قوله تعالى :
ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ
« 1 » عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر الباقر قال : فذلك يوم القيامة وهو اليوم الموعود « 2 » .
فسر الإمام الباقر هذه الآية الكريمة إذا استرشد بنص قرآني آخر وهو قوله تعالى :
وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ
« 3 » باليوم الموعود وهو يوم القيامة .
ومال ابن الجوزي إلى قول الإمام فقال : بأن الخلق يحشرون فيه ويشهده البر والفاجر وأهل السماء والأرض « 4 » ، وقال النسفي : بأن الناس لا ينفكون منه يجمعون للحساب والثواب والعقاب « 5 » .
قال القرطبي : والجمع الحشر ، أي يحشرون لذلك اليوم « 6 » ، وقال ابن كثير :
أي أولهم وآخرهم « 7 » ، إذن فقد وافقت أقوال المفسرين قول الإمام الباقر ورأيه في تفسير هذه الآية الكريمة وهي تفيد القول بثبوت المعاد ووجوبه .
ونود أن نذكر هنا بأن الإمام الباقر حاول كغيره من مفسري الصحابة والتابعين إرساء قواعد منهج تفسير القرآن بالقرآن وتأصيل طرقه .
ثانيا : عن صالح بن ميثم قال : سألت أبا جعفر الباقر عن معنى
طَوْعاً وَكَرْهاً
في قوله تعالى :
. . . وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً
« 8 » قال الإمام : بهذه الآية :
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ * لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ
« 9 » « 10 » .
هامش
( 1 ) هود / 103 .
( 2 ) تفسير العياشي ، محمد بن مسعود ، 2 / 159 + الصافي في تفسير القرآن ، الفيض الكاشاني ، 1 / 813 .
( 3 ) البروج / 2 .
( 4 ) زاد المسير ، ابن الجوزي ، 4 / 157 .
( 5 ) مدارك التنزيل ، النسفي ، 1 / 204 .
( 6 ) الجامع لأحكام القرآن ، القرطبي ، 9 / 96 .
( 7 ) تفسير القرآن العظيم ، ابن كثير ، 3 / 577 .
( 8 ) آل عمران / 83 .
( 9 ) النحل / 38 - 39 .
( 10 ) تفسير العياشي ، محمد بن مسعود ، 2 / 259 + تفسير القرآن ، القمي ، 2 / 398 .