تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الامام الباقر ( ع ) وأثره في التفسير — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
وقد كانت هذه الرواية من الأدلة الخاصة بالإمامية ، وهي تكشف أيضا عن مدى اهتمام المسلمين بمثل هذه القضايا زمن الإمام الباقر من جهة وتوضح الدور الفعال الذي كان يقوم به الإمام في بلورة فهم إسلامي صميم مستندا على القرآن الكريم والسنة المطهرة من جهة أخرى في الخوض بمباحث النبوة وما يتصل بها . ثانيا : في قوله تعالى :
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . .
« 1 » ، روي بسند صحيح عن عبد الرحيم القصير قال : قال الإمام أبو جعفر ( عليه السّلام ) : كشط اللّه له عن الأرضين حتى رآهن وما تحتهن وعن السماوات حتى رآهن وما فيهن من الملائكة وحملة العرش « 2 » . ونقل ابن الجوزي أقوال المفسرين في هذه الآية ، فعن مجاهد : ملكوت السماوات والأرض : آياتها ، تفرجت له السماوات السبع حتى العرش فنظر فيهن ، وتفرجت له الأرضون السبع فنظر فيهن ، وقال قتادة : ملكوت السماوات : الشمس والقمر والنجوم ، وملكوت الأرض : الجبال والشجر والبحار ، وقال السدي : أقيم على صخرة ، وفتحت له السماوات والأرض فنظر إلى ملك اللّه ( عزّ وجلّ ) ، حتى نظر إلى العرش وإلى منزله من الجنة ، وفتحت له الأرضون السبع حتى نظر إلى الصخرة التي عليها الأرضون « 3 » . يتضح مما نقله أبو الفرج إن قول مجاهد وكذلك السدي كان قريبا من قول الإمام الباقر في هذه الآية وحصر قتادة لملكوت السماوات والأرض بتلك المسميات فقط دعوى بلا دليل . ولم ينقل الزمخشري أقوال المفسرين من الصحابة والتابعين في هذه الآية واكتفى بالقول : ملكوت السماوات والأرض يعني الربوبية والألوهية ، فنوفقه إلى معرفتها ونرشده بما شرحنا صدره وسددنا نظره وهديناه لطريق الاستدلال « 4 » .
هامش
( 1 ) الأنعام / 75 . ( 2 ) تفسير العياشي ، محمد بن مسعود ، 1 / 263 + تفسير القرآن ، القمي ، 1 / 34 + مجمع البيان ، الطبرسي ، 2 / 322 + مقتنيات الدرر ، الحائري ، 4 / 198 . ( 3 ) زاد المسير ، ابن الجوزي ، 3 / 270 . ( 4 ) الكشاف ، الزمخشري ، 2 / 40 .