تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الامام الباقر ( ع ) وأثره في التفسير — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
تعالى :
وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ
وقد قال تعالى
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
« 1 » فقال أبو جعفر الباقر : قد فرق اللّه بينهما ، ثم قال : أكنت قاتل رجل لو قتل أخاك ؟ قلت : نعم ، قال : فلو مات موتا أكنت قاتلا به أحدا ؟ قلت : لا ، قال : ألا ترى كيف فرق اللّه بينهما « 2 » . ولا ريب في اختلاف أصناف الموت وأنواعه ولا ربط لأحد الأصناف والأنواع بالآخر ، فذات الموت شيء والقتل شيء آخر وإن كان الأخير سببا له ، وهو - أي الإمام الباقر - يبين منشأ الخلاف والسائل تمسك بذكر جنس الموت كما في قوله تعالى :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
« 3 » . وللإمام الباقر استنباطات كثيرة وخاصة في الأحكام الفقهية وغيرها تدل على عمق فهمه ، وحسن استنباطه ، وفي أكثرها إجابة لتساؤلات من أصحابه وتلامذته أو من عامة الناس ، فقد كان يرجع إليه الكثير من العلماء في مثل تلك الاستنباطات . وأخيرا : إن المتتبع لأقواله وآرائه في التفسير يجد غوصه في المعاني واستنباطه الأحكام واضحا جليا ، فهو يعلل ويقارن ويوجه ويستنبط من الآية ما تشير إليه من معان قد لا تدرك بسهولة ويسر إلا للمتبحرين من العلماء ، وكيف لا يتأتى ذلك للإمام أبي جعفر الباقر وهو الذي لقب بباقر علوم الأولين والآخرين وقد تحصل إجماع العلماء على ذلك . * * *
هامش
( 1 ) آل عمران / 185 . ( 2 ) تفسير العياشي ، 1 / 202 + تفسير القرآن ، 1 / 323 + بحار الأنوار ، المجلسي ، 9 / 70 . ( 3 ) ظ : المواهب الرحمن ، السبزواري ، 6 / 235 - 236 .