تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الامام الباقر ( ع ) وأثره في التفسير — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
من أدق المسائل لأن المجيب عليها يجب أن يكون لديه ذهنية متوقدة وبديهة حاضرة للشرط الذي وضعه من أن الإجابة يجب أن تكون من القرآن الكريم ، فكانت إجابات الإمام الباقر ( عليه السّلام ) على وفق ذلك الشرط لعلمه الجم بآيات القرآن وسوره ومن ثم علمه بتفسير تلك الآيات وما تدل عليه من سياقها ، وقد سلّم طاوس على الرغم من علو منزلته بين العلماء بمكانة الإمام الباقر ( عليه السّلام ) عندما أظهر إكباره له واحترامه لأجوبته عن تلك المسائل التي دارت هذه المناظرة حولها .

المناظرة الثانية : مع الحسن البصري ( ت 110 ه ) « 1 »

وفد الحسن البصري إلى المدينة المنورة فعرج على الإمام أبي جعفر الباقر ( عليه السّلام ) وجرت بينهما مناظرة طويلة أفحم الإمام فيها الحسن البصري ، غير أن المصادر التي ذكرتها قد أهملت ذكر السنة التي التقيا فيها وأغلب الظن أن مثل هذه المناظرات التي جرت في المدينة المنورة هو أن هؤلاء الأعلام كانوا يؤدون مناسك الحج فيقصدون المدينة لزيارة قبر رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) فيصادف أن يلتقوا بالإمام الباقر ( عليه السّلام ) من جهة وأن المدينة المنورة في عصر الإمام الباقر ( عليه السّلام ) كانت مركز الإشعاع الفكري الإسلامي الأصيل فكان يقصدها العلماء وطلاب العلم من مختلف الأمصار الإسلامية من جهة ثانية . روي أن الحسن البصري دخل على الإمام الباقر ( عليه السّلام ) فقال له : جئت لأسألك عن أشياء من كتاب اللّه ، فقال له الإمام ألست فقيه أهل البصرة ؟ قال الحسن : قد يقال ذلك ، قال له الإمام : هل بالبصرة أحد تأخذ منه ؟ قال الحسن : لا ، قال الإمام : فجميع أهل البصرة يأخذون عنك ؟ قال الحسن : نعم ، قال له الإمام : لقد تقلدت عظيما من الأمر ، بلغني عنك أمر فما أدري أكذاك أنت أم
هامش
( 1 ) هو أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن يسار البصري الفقيه ، الفاضل ، المشهور ، روى عن أنس وغيره ، وروى عنه حميد الطويل وخلائق . وثقه غير واحد من العلماء . قال ابن سعد : كان جامعا ، عالما ، رفيعا ، فقيها ، ثقة ، مأمونا ، عابدا ، ناسكا ، كثير العلم ، فصيحا ، جميلا ، وسيما . وقال العجلي ، تابعي ، ثقة ، ورجل صالح ، صاحب سنة . وذكره ابن حبان في الثقاة مات سنة ( 110 ه ) . انظر بعض مصادر ترجمته : الطبقات الكبرى ، ابن سعد ، 7 / 1 / 114 + التاريخ الكبير ، البخاري ، 1 / 2 / 87 + المعارف ، ابن قتيبة ، 195 + معرفة الحديث ، الحاكم النيسابوري ، 200 + عمدة القاري ، العيني ، 1 / 245 وغيرها .
الامام الباقر ( ع ) وأثره في التفسير — صفحة 107 | حكمت عبيد الخفاجي