تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الامام الباقر ( ع ) وأثره في التفسير — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤

المبحث الثالث مناظراته وأجوبته

لم يكن دور الإمام الباقر ( عليه السّلام ) مقتصرا على الفقه وأصوله ، والحديث وقواعده ، وتفسير القرآن وعلومه ، بل كان يناظر أصول الدين الإسلامي ويحاول تركيزها في النفوس حتى لا تتعرض لما أثير في ذلك العصر من الجدل والنزاع في أصول العقائد ، فقد كان عصره من أدق العصور الإسلامية وأكثرها حساسية ، فقد نشأت فيه الكثير من الفرق الإسلامية التي كانت من أخطر الظواهر الفكرية والاجتماعية في ذلك العصر . فكانت وفود العلماء تقصده إلى المدينة المنورة وهي ما زالت المركز الإسلامي الأول ، يأخذون عنه الأحكام ، وكان علما يشار إليه بالبنان في إرشاد الناس وتحذيرهم من الزيغ والضلال ويرجعون إليه في معضلات المسائل ، فيحل لهم عقالها ويوضح لهم ما أشكل عليهم فهمه من أحكام الدين ، وقد تنوعت أجوبة الإمام الباقر ( عليه السّلام ) ومناظراته بتنوع الوافدين عليه ، فقد وفد عليه قادة بعض الفرق الإسلامية مثل الخوارج والمعتزلة وكذلك بعض الفقهاء والمفسرين والعلماء أمثال قتادة بن دعامة وطاوس اليماني وبعض الزهاد ، فكل واحد من هؤلاء قد أخذ من الإمام الباقر ( عليه السّلام ) مبتغاه ، إن كان سائلا على سبيل الاستفسار والاستفهام ، أو على سبيل الاختبار والإفحام ، وإليك بعض تلك الأجوبة والمناظرات :

أولا : مناظراته وأجوبته مع بعض المفسرين والفقهاء والعلماء

المناظرة الأولى : مع طاوس اليماني ( ت 106 ه ) « 1 » جاء في رواية أبي بصير : أن الإمام الباقر ( عليه السّلام ) جلس يوما في الحرم ، معه جماعة من أصحابه فأقبل طاوس اليماني في جماعة من الناس ، وقال لأبي جعفر : أتأذن لي
هامش
( 1 ) هو أبو عبد الرحمن طاوس بن كيسان الخولاني ، الهمداني ، اليماني - أحد أئمة العلماء - ومن رواة الستة ، وثّقه ابن معين وأبو زرعة والعجلي ، وذكره ابن حبان في الثقاة . . وقال : كان من عباد أهل اليمن وفقهائهم ومن سادات التابعين ، مات بمكة سنة ( 106 ه ) انظر مصادر ترجمته : الطبقات الكبرى لابن سعد ، 5 / 361 + الجمع للقيسراني 235 + الأنساب للسمعاني ، 137 + طبقات المدلسين للعسقلاني 5 ( 1 ) ص 77 .