تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الامام الباقر ( ع ) وأثره في التفسير — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
يكذب عليك ، قال الحسن : ما هو ؟ قال الإمام : زعموا أنك تقول أن اللّه خلق العباد ففوض إليهم أمورهم ، فاطرق الحسن برأسه إلى الأرض وحار في الجواب ، فبادره الإمام قائلا : أرأيت من قال له اللّه في كتابه إنك آمن هل عليه خوف بعد القول منه ؟ قال الحسن : لا . قال له الإمام : إني أعرض عليك آية وأنهي إليك خطابا ، ولا أحسبك إلا وقد فسرته على غير وجهه ، فإن كنت فعلت ذلك فقد هلكت وأهلكت . قال الحسن : ما هو ؟ قال الإمام : أرأيت حيث يقول اللّه
وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ
« 1 » . بلغني أنك أفتيت الناس فقلت : هي مكة . قال الحسن البصري : بلى ، فأخذ الإمام يستدل على ما ذهب إليه في تفسير الآية بأنها غير ما قيل فيها حتى بهت الحسن البصري وحار في الجواب ولم ننقله هنا لطوله « 2 » ، ثم نهاه عن القول بالتفويض وبين فساده بقوله : وإياك أن تقول بالتفويض فإن اللّه ( عزّ وجلّ ) لم يفوض الأمر إلى خلقه ، وهنا منه وضعفا ، ولا أجبرهم على معاصيه ظلما « 3 » .

المناظرة الثالثة : مع قتادة بن دعامة السدوسي ( ت : 118 ه ) « 4 »

روى الكليني وغيره بسنده عن أبي حمزة الثمالي قال : كنت جالسا في مسجد رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) إذ أقبل رجل فسلم فقال : من أنت يا عبد اللّه ؟ قلت رجل من أهل الكوفة ، فما حاجتك ؟ قال : أتعرف أبا جعفر محمد بن علي ؟ قلت : نعم ، فما حاجتك إليه ؟ فقال لي : إذا رأيت أبا جعفر فأخبرني ، فما انقطع كلامه حتى أقبل أبو جعفر وحوله أهل خراسان وغيرهم يسألونه عن
هامش
( 1 ) سبأ / 18 . ( 2 ) الاحتجاج ، الطبرسي ، 2 / 62 - 63 + حياة الإمام الباقر ، القرشي ، 2 / 81 - 82 . ( 3 ) المصدر نفسه والصفحة - المصدر نفسه والصفحة . ( 4 ) هو قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز ، أبو الخطاب السدوسي ، البصري ، مفسر حافظ ، ضرير اكمه ، قيل إنه احفظ أهل البصرة ، وكان مع علمه في الحديث رأسا في العربية ومفردات اللغة ، وأيام العرب وكان يرى القدر ، ويدلس في الحديث ، مات بواسط في الطاعون سنة ( 118 ه ) ، وولد سنة ( 61 ه ) . انظر مصادر ترجمته : تذكرة الحافظ ، الذهبي ، 1 / 115 + طبقات المدلسين ، العسقلاني ، 12 + ميزان الاعتدال ، الذهبي ، 2 / 345 + تهذيب التهذيب ، العسقلاني ، 8 / 351 - 356 .
الامام الباقر ( ع ) وأثره في التفسير — صفحة 108 | حكمت عبيد الخفاجي