تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الامام الباقر ( ع ) وأثره في التفسير — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
5 - ويقوّي ما رجحناه ما تقدم من أن جملة من العلماء قد قالوا به ، القدامى منهم والمحدثين « 1 » . غير أن هناك تساؤلا قد يثار هو : أن الرواية التي رجّحناها والتي بينت بأن الإمام الباقر ( عليه السّلام ) قد شارك في تحرير النقد العربي تنص على أن تاريخ ذلك التحرير يعود لسنة ( 76 ه ) والباقر ( عليه السّلام ) يوم ذاك كان في العشرين من عمره على ما أثبتناه في ولادته ، وأن والده الإمام زين العابدين لا يزال حيا وعاش إلى سنة ( 95 ه ) وذلك بعد وفاة عبد الملك بن مروان بتسع سنين ، فعلى هذا المبنى يكون من غير الجائز أن يرسل عبد الملك في طلب الإمام الباقر ( عليه السّلام ) ويترك أباه الذي كان معروفا في الأوساط العلمية آنذاك . نقول : ما المانع من ذلك إذ ليس ببعيد أن يكون الإمام الباقر ( عليه السّلام ) معروفا في الأوساط العلمية كأبيه أيضا ، ولعلم عبد الملك بتعذر سفر والده زين العابدين من جهة أخرى ، ولأن المؤهلات العلمية لا تقاس عادة بالسنين خاصة بالنسبة لتلك الشريحة الطاهرة من آل بيت الرسول ( صلى الله عليه وآله ) كما يبدو ذلك من خلال تتبع تاريخهم ومآثرهم الخالدة . وعلى أية حال ، فالإمام الباقر ( عليه السّلام ) كان من أعلم أهل زمانه وسيد الهاشميين وأفضلهم في عصره ، ولم يكن ليحيا حياة العزلة أو ينضم في زاوية الخمول بل كانت له شهرة ، ولمدرسته العلمية أثر في توجيه الفكر تخرج منها جملة من أعلام هذه الأمة ، فكانوا بحق مفخرة الزمن . . . فتلك ومضة سريعة ، أردنا من خلالها أن نلمح ولو بشكل خاطف عن بعض ما جادت به قريحة هذا الإمام الجليل من علوم ومعارف ، لأن الوقوف على الكل يتطلب توسعا أيما توسع ، لم يبخل بها على تلامذته ورواته بل على المسلمين جميعا . فكان بحق خير عالم ، وخير داعية ، لم يأل جهدا كلما سنحت له الفرصة وأمكن له الظرف في سبيل نشر تعاليم الإسلام وبسط علومه ، فسلام عليه يوم ولد ، ويوم مات ، ويوم يبعث حيا .
هامش
( 1 ) تاريخ التمدن الإسلامي ، جرجي زيدان ، 1 / 111 - 112 + أعيان الشيعة ، محسن الأمين ، ق 2 / 4 / 13 - 14 + سيرة الأئمة ، هاشم معروف الحسني ، 221 - 223 + الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ، أسد حيدر ، 2 / 458 - 459 + حياة الإمام الباقر ، باقر شريف القرشي ، 2 / 36 - 39 وانظر مصادره .