تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
5 - واضح من كلّ ما سبق ، ومن مجمل الآيات : أنّ النبوّة كانت في مأزق ، فالنبوّة وعد بها إبراهيم في نسله - وليس في أتباعه - وواضح أنّ زكريّا كان آخر سلالة إبراهيم ويعقوب من الذكور حتّى ذلك الحين ( ومعروف أنّ النبوّة لا تكون إلّا في الذكور ) .
يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا * قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا * قالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً * قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا * فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا * يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا * وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً وَكانَ تَقِيًّا * وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا * وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا
« 1 » . وكانت رحمة اللّه بعبده زكريّا أن أجابه لسؤاله ، ورزقه الوريث ، لا وريثا لملك الدنيا ، بل وريثا للنبوّة ، لتنمو شجرة الأنساب وتمتدّ ، وتخرج شجرة النبوّة من غياهب وتيه الأزمة والمأزق الذي كان يهدّدها بانقراض النسل المستحقّ للنبوّة ، ويتهدّد وعد اللّه لإبراهيم ، فوهبه اللّه صبيّا فيه ما يميّزه عن غيره : 1 - الصبيّ يولد ويعطى اسما لم يسمّ به أحد من قبل . 2 - أوتي الكتاب والحكمة وهو ما زال صبيّا ، ومعروف أنّ النبوّة تكون بعد سنّ الرشد ، وللّه في ذلك حكمته : ربما لبلوغ زكريّا شيخوخة أعجزته ، أو ربما وافته المنيّة بعد ذلك بقليل ، وموقف الأتباع محتاج إلى الموجّه والمرشد . 3 - وأوتي يحيى إيمانا قويّا وعظيما من اللّه ، وكان سيّدا وحصورا ، أي أنّه
هامش
( 1 ) . مريم 19 : 7 - 15 .