صاد : وتكتب هكذا :
وتعني : يقول ، يتكلّم ، يحكي ، حكاية ، قصّة « 1 » .
والمعنى العام لهذه الجملة : سنكشف لك النقاب عن سرّ من أسرارنا ، منزل إليك من السماء ، أي من عند اللّه ، فانتبه ! إليك القصّة الحقيقيّة ( نحن نقصّ عليك القصص الحقّ ) .
وتكون آية
ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ
واقعة في ابتداء الكلام ، ولهذا فهي مرفوعة على أنّها مبتدأ ، ويمكن أن تكون مبتدأ مؤخّرا لما قيل سلفا ، ولهذا استحقّت الرفع والضمّة ، تقع في آخر كلمة
ذِكْرُ
.
والسؤال الأهمّ من هذا وذاك هو : ماذا تضيف هذه المعلومة إلى تفسير الآيات في سورة مريم ؟
فاللّه الحكيم سبحانه وتعالى لا يمكن أن يعطينا رمزا كهذا أو غيره ممّا ورد في باقي السور ، إلّا ويكون من ورائه حكمة بالغة تضفي على المعنى معاني وعبرا وتاريخا ، وأسرارا وعلوما ، ومن هذا المنطلق وبهذا المفهوم لنحاول الآن أن نجتهد ونفسّر سورة مريم في ضوء هذا القبس ، لنرى ماذا أضافت المعلومة إلى تفسير السورة . .
فالمعنى المقصود هنا القصّة الحقيقيّة لميلاد السيّد المسيح ، وهو في الحقيقة المستحقّ لميراث النبوّة المدعوّة لسيّدنا إبراهيم في نسله ، وإليك القصّة الحقيقيّة التي يكشف عنها النقاب هنا في سورة مريم :
والقصّة من بدايتها تبدأ بزكريا عليه السّلام ، وهو أيضا من النسل الطاهر ، ولكنّه كان صاحب مشكلة لا تحلّ إلّا بمعجزة إلهيّة .
هامش
( 1 ) . معجم اللغة المصريّة لهينغ راينر ، ط - ماينس ألمانيا .