تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التأويل في مختلف المذاهب وآلاراء — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
لا نعرفهم ، أم اقتضت عالميّة اللغة المصريّة ذلك ؟ ! حتّى نبيّ اللّه عيسى عليه السّلام كان قد قضى طفولته في مصر ، فلا مندوحة من التسليم أنّه كان يعرف اللسان المصريّ آنذاك ، والمعروف لنا الآن باللغة القبطيّة . فلمّا عاد إلى فلسطين بلّغ بلهجة من لهجات العبريّة ، ربّما اللهجة الآراميّة ، حتّى أنّ أحد حواريه « مرقص » الذي كلّف بنشر الدعوة في مصر ، وأسّس الكنيسة المرقصيّة بها - والتي ما زالت حتّى الآن هي مذهب القبط - لا بدّ أن يكون قد عرف اللسان المصريّ . . وهناك قضايا أخرى ، مثل : مصريّة سيدنا إبراهيم ، وسيدنا لوط عليهما السّلام ، أو نقول : إنّ نوحا عليه السّلام كان مصريّا . . ومن ذلك كلّه تستنتج حقيقة تاريخيّة خطيرة ، هي : أنّ اللغة المصريّة القديمة ، والمعروفة الآن تحت مسمّى « اللغة الهيروغليفيّة » كانت لغة عالميّة ، وكانت لسان العصر لكلّ من أراد أن يعبّر أو يكتب أو يتكلّم . . ربّما لا نبالغ إن قلنا : حتّى بعثة نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه واله ! وأيضا فإنّ بعض هذه الرموز التي تصدّرت بها بعض السور القرآنيّة ، مثل :
ق
،
ص
،
ن
لها شكل مميّز شبيه بصورة الأفعال في اللغة المصريّة القديمة ، وبالذات إنّها لا تحمل نهايات في آخرها ، ولا تتغيّر مع تغيّر الفاعل أو المفعول به ، فإنّ لها صورة واحدة هي صورة المفرد المذكّر ، حتّى وإن اختلف فاعلها من حيث التذكير والتأنيث ، أو الإفراد والتثنية والجمع . وهذه من خصائص اللغة المصريّة القديمة ، نلمسها بوضوح في هذه الرموز . . ونجد أنفسنا تسلّم بأنّها كلمات من اللغة المصريّة ، لما وجدناه من تشابه كبير من سمات تلك اللغة . قال : والسؤال الذي يطرح نفسه الآن بكلّ إلحاح : ما هي علاقة اللغة المصريّة القديمة : أوّلا باللغة العربيّة ، وثانيا بالجزيرة العربيّة ، وثالثا وأخيرا بلغة القرآن الكريم ونصوصه ؟ ! قال : وللإجابة على هذه التساؤلات نقول :