بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ * وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ * وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ * وَقالَ مُوسى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ
« 1 » .
ويلاحظ في هذا المقطع القرآني من القصّة ما يلي :
أوّلا : أنّ القرآن الكريم قد مهد لهذه الإشارة بقوله :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
« 2 » .
ثانيا : أنّ القرآن يتحدّث بعد هذا المقطع من القصّة عن المفاهيم العامّة التي كان يطرحها الرسل ، والأساليب التي كانوا يسلكونها لتحقيق أغراضهم الرسالية .
ثالثا : أنّ الحديث عن القصّة في المقطع جاء بشكل مختصر ، وقد أكّد المشكلة العامّة التي كان يعانيها الإسرائيليون ، والنعمة العامّة التي تفضّل بها عليهم ، والدعوة لشكر النعمة ، وأنّ اللّه لا يضرّه كفرانها .
ومن هنا يمكن أن نستنتج :
أنّ المقطع قصد به التمثيل على صدق الحقيقة التي أشار إليها القرآن الكريم من مجيء كلّ رسول بلسان قومه ، حيث قد يراد بلسان القوم اللغة التي يتكلم بها القوم ، ولعلّه هو الظاهر ولكن قد يراد من اللسان - كما يشير إليه السياق - هو الجوانب
هامش
( 1 ) إبراهيم : 5 - 8 .
( 2 ) إبراهيم : 4 .