تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القصص القرآنى — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
وقصّة عيسى إلى قوم وقصّة نوح إلى آخرين ، فأراد اللّه بلطفه ورحمته أن يشهر هذه القصص في أطراف الأرض ، ويلقيها في كلّ سمع ، ويثبّتها في كلّ قلب ، ويزيد الحاضرين في الإفهام » . فالشيخ الطوسي يفسّر التكرار بعاملين : الأوّل : معالجة التفرّق في القطع القرآنية ؛ ليكون تكرار القصّة موجبا لوصولها إلى الجميع . والثاني : زيادة إفهام الحاضرين الذين يصلهم القرآن الكريم بكامله . وعبارة الشيخ الطوسيّ ربما لا تعالج المسألة بشكل أساس ، غير أنّها تدلّ على أنّ الموضوع طرح في الدراسات القرآنية عند القدماء أيضا . ونحن هنا نذكر بعض الوجوه التي يمكن أن تكون تفسيرا لتكرار القصّة الواحدة في القرآن الكريم : الأوّل : أنّ التكرار إنّما يكون بسبب تعدّد الغرض الدينيّ الذي يترتب على القصّة الواحدة ، وقد عرفنا في بحثنا السابق لأغراض القصّة « 1 » أنّ أهداف القصّة متعدّدة ، فقد تأتي القصّة في موضع لأداء غرض معين ، وتأتي في موضع آخر لأداء غرض آخر وهكذا . الثاني : أنّ القرآن الكريم اتّخذ من القصّة أسلوبا لتأكيد بعض المفاهيم الإسلامية لدى الامّة المسلمة ، وذلك عن طريق ملاحظة الوقائع الخارجية التي كانت تعيشها الامّة ، وربطها بواقع القصّة من حيث وحدة الهدف والمضمون . وهذا الربط بين المفهوم الإسلامي في القصّة والواقعة الخارجية المعاشة
هامش
( 1 ) لزيادة الإيضاح انظر سيد قطب : التصوير الفني في القرآن : 128 - 134 .