مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ . . .
« 1 »
. . . فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ
« 2 » ، فهل توقفت الدعوة عند هذا الحد ، أو كان لها نتائج وآثار في الإسرائيليين وفي التاريخ الإنساني ؟
وهنا يمكن أن نلاحظ مجموعة من الآثار والنتائج المهمة على مستوى الدعوة والرسالة :
الأول : انتشار الدعوة والرسالة ، وخروجها من الإطار الضيق للإسرائيليين إلى القاعدة العريضة للدعوة ، وهم عامة الناس ، كما ذكرنا في المرحلة الثالثة .
وقد كان ذلك بسبب التربية الجيّدة ، والتنظيم القوي ، والروح المعنوية العالية التي أوجدها عيسى عليه السّلام في الحواريين . وكذلك تهيئة الأرضية القوية للقبول التي كانت نتيجة للجهود الكبيرة التي بذلها الرسول عيسى بن مريم عليه السّلام ؛ إذ أدّت إلى هزيمة الإسرائيليين المنحرفين أمامه ، فتآمروا عليه .
ويمكن أن نجد مؤشرا واضحا على هذه الحقيقة من خلال ما نجده في الأناجيل المتوارثة : من مضامين عالية ، وأخلاق ربانية راقية ، ومواعظ وحكمة ، حيث اختلط ما تبقّى من هذا التراث الإلهي مع التحريفات والأخطاء والاشتباهات البشرية التي أضيف إليه .
وإلى هذا التراث الإلهي يشير القرآن الكريم في قوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ
هامش
( 1 ) آل عمران : 52 .
( 2 ) الصف : 6 .