تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القصص القرآنى — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
وجود أهداف ثانوية أخرى لهذا الموضوع فرضها السياق القرآني ، وكان من أهمّها إيضاح فكرة أنّ صدود الكافرين عن الدعوة وعدم انخراطهم فيها . . لم يكن نتيجة سبب موضوعي مرتبط بالدعوة نفسها ، مثل : عدم استكمالها للحج والرافضين ، والمعاجز الغيبية ، أو شخصية النبي وعدم لياقته ، أو بذله للجهد الكافي ، وإنّما يكون بسبب الظروف النفسية والاجتماعية التي يعيشها الكافرون أنفسهم ، حيث تتحول المواقف السلبية اليومية من خلال الصراع ، أو العادات والتقاليد الموروثة ، أو الانحرافات الجزئية ، إلى حالة نفسية تغلف القلب والعقل وتختم عليه ، فيصبح الجحود هو الموقف العام دون أن يستخدم الإنسان عقله أو فطرته ، بل قد يتمسّك بالجحود حتى مع تعيينه بالحقيقة من خلال أدلّتها ، كما أشار القرآن الكريم إلى ذلك . وبذلك يكون طرح هذا الموضوع له تأثير كبير في تربية الإنسان المسلم على الإيمان بالغيب من ناحية ، كما أن إيضاح هذا القانون الاجتماعي له علاقة بالدعوة والموقف منها من ناحية ثانية ، كما يكون له تأثير كبير على فهم المواجهة بين المسلمين والكافرين أيام النبي محمّد صلّى اللّه عليه وآله وما بعدها من ناحية ثالثة . ويمكن أن نضيف إلى ذلك - أيضا - هدفا آخر ، وهو : أنّ الإشارة إلى تفاصيل الآيات بشكل خاص في عصر موسى وغيره يبين بوضوح المبرر لعدم مجيء الآيات في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله التي كان يطالب المشركون بنزولها أحيانا ، أو يتوقع المسلمون نزولا بالمشركين أحيانا أخرى ، كما أشار القرآن الكريم إلى هذا الهدف ؛ إذ يصبح من الواضحات أنّ الأنبياء السابقين بالرغم من أنّهم جاءوا بالآيات العديدة ولكنهم لم يتمكنوا من خلالها أن يكسروا هذا الحاجز النفسي ، ويرفعوا هذا الغلاف القلبي ، وإنّ هذه الآيات إنّما جاءت للعذاب والانتقام ، وهذا لا يتناسب مع الرسالة الخاتمة والتطور الإنساني لها
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ