تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القصص القرآنى — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
« 1 » .

2 - أساليب الدعوة وأدلتها :

لا شك أنّ العقيدة في الدعوة الإلهيّة تمثل جانبين : الجانب الإلهي فيها ، وهو الإيمان بوجود اللّه تعالى ووحدانيته وصفاته ، وهذا جانب يمكن أن يعتمد في معرفته على العقل والدليل والبرهان . والجانب الآخر الذي يعبّر عن ارتباط الداعية ( الرسول ) باللّه سبحانه وصدوره عن أمره تعالى ، وهذا الجانب ربّما لا يمكن إثباته مبدئيا إلا عن طريق المعجزة « 2 » ، فالمعجزة تعبير عن الاستجابة إلى الحاجة في هذا الجانب من الدعوة - كما شرحنا ذلك في بحث المعجزة - بخلاف الجانب الأوّل الذي يمكن فيه الاعتماد على أسلوب الأدلة والبراهين المنطقية والوجدانية . وعلى هذا الأساس من الفهم نجد الأنبياء لم يكتفوا في دعوتهم ورسالتهم بالأدلة المنطقية وحدها ، كما لم يكتفوا بالمعجزة وحدها ، فلم يترك الأنبياء هذه الأدلة المنطقية والوجدانية في مخاطبتهم للناس بالدعوة إلى اللّه وتوحيد الإله ، ولم يكتفوا بالاتيان بالمعجزات على أساس أنّها الدليل الوحيد لاثبات ذلك ، وإن كنا لا
هامش
( 1 ) الأنفال : 33 . ( 2 ) قد يكون إخبار النبي بالوحي والرسالة - وهو انسان عاقل معروف بالصدق والأمانة ، وعلى مستوى عال من الكمالات النفسية والأخلاقية - كافيا في تصديقه والإيمان به ، ولكن هذا الأمر لا يمكن أن يكون عاما لجميع النّاس الذين يدعوهم النبي إلى الإيمان برسالته ، وإنّما هو لمن يعرف ذلك فيه ، وأمّا الآخرون فقد يتهمونه عنادا أو جهلا بشخصيته ، فيحتاج النبي إلى المعجزة عندئذ .