تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القصص القرآنى — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
ولذلك نجد في هذه المرحلة بوادر الخلاف تبدو في الشعب الإسرائيلي ، وتطفو على السطح اتجاهات شتى : فكرية ، ومصلحية ، ونفسية و . . . حتى إنّها تتحول - أحيانا - إلى المروق عن الدين ، أو إلى التمرد على الجماعة والنظام . ففي جانب الفكر والعقيدة - مثلا - نجد تأثيرات المجتمع الوثني على الإسرائيليين تظهر بشكل واضح ؛ لأنّهم يطلبون من موسى - عندما مرّوا على جماعة يعبدون الأوثان - أن يتخذ لهم أصناما وآلهة كما لهؤلاء القوم آلهة ، مع أنّ الإسرائيليين بالأصل هم ذرية إبراهيم وإسحاق ويعقوب الذين حملوا رسالة التوحيد ورفضوا الوثنية والأصنام ، كما تبرز هذه الرواسب والمخلّفات مرة أخرى عندما اتخذوا العجل إلها ؛ لمجرد أنّهم رأوا فيه ظاهرة غير طبيعية ، وفي موقفهم في الميقات عند الاستغفار أيضا حينما طلبوا أن يروا اللّه جهرة . وفي جانب المصالح نجد موقف قارون وجماعته ، وإيذاءهم موسى وتمردهم على أوامره ، وغير ذلك من الإشارات القرآنية التي تشير إلى عوامل النفاق والمعارضة . وفي جانب الواقع الروحي والنفسي تشير قصّة الدخول إلى الأرض المقدسة وغيرها من الإشارات القرآنية إلى رواسب الضعف والاستخذاء والخوف . فالميزة الرئيسة لهذه المرحلة هي ظهور هذه الخلافات المتعدّدة ، ومعاناة النبي موسى منها على اختلاف اتجاهاتها ودوافعها ، وهذه الظواهر هي من مستلزمات المجتمع الذي تتحكم فيه عقيدة جديدة ونظام جديد . ونجد موسى في كلّ هذه الخلافات مثال القائد الحكيم ، والنبيّ العطوف الذي يأخذ قومه بالشدّة في مروقهم عن الدين ، كما في قضية العجل ، وباللين في جوانب أخرى فيدعو اللّه - سبحانه - لهم بالرحمة والمغفرة ، كما في قضية الميقات .