تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القصص القرآنى — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
ومضافا إلى ذلك نجد إبراهيم عليه السّلام يتخذ عدّة خطوات في تأسيس هذه الملّة الجديدة وتشخيص معالمها . 3 - وكانت الخطوة الأولى - على ما يبدو من القرآن الكريم - لتأسيس هذه الملّة والشريعة الجديدة هو : القرار بجعل منطقة مكّة التي كان قد أسكن إبراهيم فيها زوجه هاجر وذريّته إسماعيل مثابة للناس وأمنا لهم يعبدون اللّه فيه ، ويقيمون الصلاة للّه تعالى وحده ، ويجتنبون فيه عبادة الأصنام التي كانت عبادة رائجة في كلّ مكان من العالم . وكانت أرضية تنفيذ هذا القرار الإلهي مهيأة من ناحية أنّ هذه الأرض هي الأرض التي كان قد بنى فيها آدم ، واتخذ الملائكة بالأمر الإلهي مكانا فيه للعبادة . وجاء إبراهيم ليحيي هذه السنة التاريخية ، وهذا الأثر الإلهي العظيم « 1 » .
هامش
( 1 ) ورد في روايات أهل البيت عليهم السلام ما يؤكد هذا البعد التاريخي الذي أشار إليه القرآن الكريم وشرحه . البحار 12 : 97 - 100 ، عن تفسير القمي . « فلما بلغ إسماعيل مبلغ الرجال أمر اللّه إبراهيم أن يبني البيت ، فقال : يا ربّ في أي بقعة ؟ قال : في البقعة التي أنزلت على آدم القبة فأضاء لها الحرم ، فلم تزل القبة التي أنزلها اللّه على آدم قائمة حتى كان أيام الطوفان أيام نوح ، فلمّا غرقت الدنيا رفع اللّه تلك القبة ، وغرقت الدنيا إلّا موضع البيت ، فسميت البيت العتيق ؛ لأنّه اعتق من الغرق ، فلمّا أمر اللّه - عزّ وجلّ - إبراهيم أن يبني البيت ، ولم يدر في أي مكان يبنيه ، فبعث اللّه جبرئيل ( ع ) فخط له موضع البيت ، فأنزل اللّه عليه القواعد من الجنة ، وكان الحجر الذي أنزله اللّه على آدم أشد بياضا من الثلج ، فلمّا لمسته أيدي الكفار اسودّ ، فبنى إبراهيم البيت ، ونقل إسماعيل الحجر من ذي طوى ، فرفعه إلى السماء تسعة أذرع ؛ ثم دلّه على موضع الحجر ، فاستخرجه إبراهيم ، ووضعه في موضعه الذي هو فيه الأوّل ، وجعل له بابين : باب إلى المشرق ، وباب إلى المغرب ، والباب الذي إلى المغرب يسمّى المستجار ، ثم ألقى عليه الشجر والإذخر ، وعلّقت هاجر على بابه كساء كان معها ، وكانوا يكنون تحته . . . » .