تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القصص القرآنى — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
والرأي الثاني : الرأي الذي سار عليه الخلف من المحقّقين وعلماء الإسلام الذين بذلوا جهدهم في دراسة القرآن والتعرف على مقاصده ، حيث يرون أنّ هذه القصّة بمواقفها المختلفة إنّما جاءت على شكل التمثيل ومحاولة تقريب النشأة الآدمية الإنسانية وأهميتها وفضيلتها ، وأنّ جميع المواقف والمفاهيم التي جاءت فيها يمكن تحديد المعاني والأهداف التي قصدت منها . فالرأي الأوّل والثاني وإن كانا يلتقيان في حقيقة تنزيه اللّه - سبحانه وتعالى وعالم الغيب - عن مشابهة المخلوقات المادية المحسوسة في هذه المواقف المختلفة ، وكادا يتفقان - أيضا - في الأهداف والغايات العامّة المقصودة من هذا المقطع القرآني ، ولكنّهما مع ذلك يختلفان في إمكانية تحديد بعض المفاهيم التي وردت في المقطع ، كما سوف يتضح ذلك عند معالجتنا للمقطع القرآني من جانبه الآخر . وفيما يتعلق بالجانب الثاني نجد السلف انسجاما مع موقفهم في الجانب الأوّل يقفون من دراسة المقطع موقفا سلبيا ، ويكتفون - في بعض حالات الانفتاح - بذكر الفوائد الدينية التي تترتب على ذكر القرآن لهذا المقطع القرآني ( المتشابه ) . وقد أشار الشيخ محمّد عبدة إلى بعض هذه الفوائد ، ونكتفي بذكر فائدتين منها : الأولى : أنّ اللّه - سبحانه وتعالى - في عظمته وجلاله يرضى لعبيده ان يسألوه عن حكمته في صنعه ، وما يخفى عليهم من أسراره في خلقه . الثانية : أنّ اللّه - سبحانه - لطيف بعباده رحيم بهم ، يعمل على معالجتهم بوجوه اللطف والرحمة ، فهو يهدي الملائكة في حيرتهم ، ويجيبهم عن سؤالهم عندما يطلبون الدليل والحجّة بعد أن يرشدهم إلى واجبهم من الخضوع والتسليم
. . . إِنِّي
القصص القرآنى — صفحة 120 | السيد محمد باقر الحكيم