فأعلمنا اللّه سبحانه وتعالى بصفة الكهف ولم يعلمنا بمكانه ، فقال سبحانه :
وَتَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ تَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ
أي تميل
ذاتَ الْيَمِينِ ، وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ
أي تتركهم
ذاتَ الشِّمالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ
أي في متسع منه داخلا بحيث لا تصيبهم ، إذ لو أصابتهم لأحرقت أبدانهم وثيابهم .
ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ
حيث أرشدهم إلى هذا الغار ، الذي جعلهم فيه أحياء ، والشمس والريح تدخل عليهم لتبقى أبدانهم ، ولهذا قال تعالى :
ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ
ثم قال :
مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ . .
الآية . . أي هو الذي أرشد هؤلاء الفتية إلى الهداية من بين قومهم ، فإنه من هداه اللّه اهتدى ، ومن أضله فلا هادي له .
هذا وقد تكلّف بعض المفسرين ، فذكروا أقوالا عن مكان الكهف . .
فقد قيل : إنه قريب من أيلة ، وقيل : هو عند نينوى ، وقيل : في بلاد الروم ، وقيل : ببلاد البلقاء ، واللّه أعلم بأي بلاد اللّه هو .
* لماذا لم تبل أجسامهم وعيونهم ؟
ذكر بعض أهل العلم أنه لما ضرب اللّه على آذانهم بالنوم ، لم تنطبق أعينهم لئلا يسرع إليها البلى ، فإذا بقيت ظاهرة للهواء كان أبقى لها ، ولهذا قال سبحانه
وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ
وقد ذكر عن الذئب أنه ينام فيطبق عينا ويفتح عينا ، ثم يفتح هذه ويطبق هذه ، وهو راقد ، كما قال الشاعر :
ينام بإحدى مقلتيه ويتّقى * بأخرى الرّزايا فهو يقظان نائم