تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
فعند ذلك خرجوا هرابا إلى الكهف ، فآووا إليه ، ففقدهم قومهم من بين أظهرهم ، وتطلّبهم الملك فلم يظفر بهم ، وعمّى اللّه عليه خبرهم - كما فعل بنبيّه محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - وصاحبه الصدّيق حين لجآ إلى غار « ثور » ، وجاء المشركون من قريش في طلبهم ، فلم يهتدوا إليه ، مع أنهم يمرّون عليه ، وعندها قال النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - حين رأى جزع الصدّيق في قوله : يا رسول اللّه : لو أن أحدهم نظر إلى موقع قدميه لأبصرنا . . فقال : يا أبا بكر . . ما ظنك باثنين اللّه ثالثهما ؟ . وقد قال اللّه تعالى :
إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ : لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى ، وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا ، وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
[ التوبة : 40 ] * فقصة غار ثور أشرف وأجل وأعظم وأعجب من قصة غار أصحاب الكهف المسمى ( حيزم ) وقد قيل : إن قومهم ظفروا بهم ، ووقفوا على باب الغار الذي دخلوه ، فقالوا : ما كنا نريد منهم من العقوبة أكثر مما فعلوا بأنفسهم ، فأمر الملك بردم بابه عليهم ليهلكوا مكانهم ، ففعلوا ذلك . ويبدو أن ذلك ليس صحيحا ، لأن القرآن الكريم قد أخبر أن الشمس كانت تدخل عليهم في الكهف بكرة وعشيّا .
وَتَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ تَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ الْيَمِينِ ، وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ، ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ ، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً
[ الكهف : 17 ]