تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
فإن أخبركم بذلك فهو نبي فاتبعوه ، وإن لم يخبركم فإنه رجل متقوّل ، فاصنعوا في أمره ما بدا لكم « 1 » . فنزل قول الحق سبحانه :
أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً . إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً ، فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً . ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً
[ الكهف : 9 - 12 ] فهذا إخبار من المولى عز وجل عن قصة أصحاب الكهف على سبيل الإجمال والاختصار ، ثم بسطها بعد ذلك ، يقول تعالى :
أَمْ حَسِبْتَ
يا محمد
أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً
أي ليس أمرهم عجيبا في قدرتنا وسلطاننا ، فإن خلق السماوات والأرض ، واختلاف الليل والنهار ، وتسخير الشمس والقمر والكواكب ، وغير ذلك من الآيات العظيمة الدالة على قدرة اللّه تعالى ، وأنه على ما يشاء قادر ، ولا يعجزه شئ ، أعجب من أخبار أصحاب الكهف . قال مجاهد : أي قد كان من آياتنا ما هو أعجب من ذلك . وقال ابن عباس : الذي آتيتك من العلم والسنة والكتاب أفضل من شأن أصحاب الكهف والرقيم . والرقيم . . هو الحجر الذي رقّم عليه أنه رمز لمأواهم ، ليكونوا عبرة ، وليكونوا دليلا ناطقا على الإيمان بالبعث والنشور ، وإن الذين يجحدون بهما يرونهما عيانا فيهم ، إذ بعثهم اللّه سبحانه وتعالى ، وقد حسبوا أنهم مضى عليهم يوم أو بعض يوم .
هامش
( 1 ) انظر السيرة النبوية ، وابن كثير في تفسيره لسورة الكهف ، وانظر تفسير الطبري في تفسير السورة .
دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 361 | أحمد جمال العمري