تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً
يخبر تعالى عن أولئك الفتية ، الذين فرّوا بدينهم من قومهم لئلا يفتنوهم عنه ، فهربوا منهم فلجئوا إلى غار في جبل ، ليختفوا عن قومهم ، فقالوا حين دخلوا سائلين من اللّه تعالى رحمته ولطفه بهم . .
رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً
أي هب لنا من عندك رحمة ترحمنا بها وتسترنا عن قومنا .
وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً
أي وقدّر لنا من أمرنا هذا رشدا ، أي اجعل عاقبتنا رشدا . كما جاء في قول النبي المصطفى - صلّى اللّه عليه وسلّم : « وما قضيت لنا من قضاء فاجعل عاقبته رشدا » وكان صلوات اللّه وسلامه عليه يدعو ربّه : « اللّهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلّها وأجرنا من خزى الدنيا وعذاب الآخرة » .
فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً
أي ألقينا عليهم النوم حين دخلوا إلى الكهف فناموا سنين كثيرة
ثُمَّ بَعَثْناهُمْ
من رقدتهم تلك ، وخرج أحدهم بدراهم معه ليشترى لهم بها طعاما يأكلونه ، ولهذا قال :
ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ
أي المختلفين فيهم
أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً
أي عددا وغاية . هذا إجمال القصة كما لخّصها القرآن الكريم . ثم شرع القرآن في بسط القصة وشرحها ، فذكر تعالى :
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ ، إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً . وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا فَقالُوا : رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً . هؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْ لا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ ، فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً . وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَما يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ ، فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ ، وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقاً
[ الكهف : 13 - 16 ]
دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 362 | أحمد جمال العمري