فقال عيسى - عليه السلام - سبحان اللّه تعالى ، أما اكتفيتم ؟
ثم قال : يا سمكة عودي بإذن اللّه حية كما كنت ؟ فأحياها اللّه ، وعادت حية طرية .
ثم قال : يا سمكة عودي بإذن اللّه - كما كنت مشوية ، فعادت !
ثم دعاهم إلى الأكل فامتنعوا ، حتى يكون هو البادىء فأبى ، ثم دعا لها الفقراء والزمنى .
وقال : كلوا من رزق ربكم ، ودعوة نبيكم ، واحمدوا اللّه - تعالى - الذي أنزلها لكم ، فيكون مهنؤها لكم ، وعقوبتها على غيركم ، وافتتحوا أكلكم « باسم اللّه » ، واختتموه « بحمد اللّه » ، ففعلوا .
فأكل منها ألف وثلاثمائة إنسان ، بين رجل وامرأة ، يصدرون عنها ، كل واحد شبعان يتجشّأ ، ونظر عيسى والحواريون ، فإذا ما عليها كهيئته إذ نزلت من السماء ، لم ينقص منها شئ ، ثم إنها رفعت إلى السماء ، وهم ينظرون ، فاستغنى كل فقير أكل منها ، وبرئ كل زمن أكل منها ، وندم الحواريون وأصحابهم ، الذين أبوا أن يأكلوا منها ندامة ، سالت منها أشفارهم ، وبقيت حسرتهم في قلوبهم إلى يوم الممات .
* والأمر الواضح الذي يضعف هذه الرواية ، ويدل على اختلاق هذه القصة . . هو ما ورد من امتناعهم عن الأكل من المائدة ، وإلا فكيف يطلبونها . . ثم إذا نزلت من السماء يمتنعون عن الأكل ، لأن عيسى - عليه السلام - لم يبدأ به ؟
* وتقول بعض الروايات : « وكانت المائدة إذا نزلت بعد ذلك ، أقبل إليها بنو إسرائيل يسعون من كل مكان ، يزحم بعضهم بعضا ، فلما رأى ذلك ،
دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 349
مساهمون: أحمد جمال العمري
ص٣٤٩