تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
جعلها ثوبا تنزل يوما ولا تنزل يوما ، ومكثوا على ذلك أربعين يوما ، تنزل عليهم غبّا ، عند ارتفاع النهار ، فلا تزال موضوعة يؤكل منها حتى إذا قالوا ( من القيلولة ) ارتفعت عنهم إلى جو السماء ، وهم ينظرون إلى ظلها في الأرض حتى تتوارى . فهل معنى ذلك أن المائدة نزلت أكثر من مرة ؟ إن القرآن الكريم يدل دلالة واضحة على أن المائدة لم تنزل إلا مرة واحدة ، وهذه الرواية تدل على تكرر نزولها ، وهذا بالتالي يدل على اختلاق تفاصيل القصة ، وأنها من تزيدات بني إسرائيل . * وجاء في بعض الروايات : فأوحى اللّه إلى عيسى ، أن اجعل رزقي لليتامى والمساكين ، والزّمنى دون الأغنياء من الناس ، فلما فعل ذلك ارتاب بها الأغنياء ، وغمصوا ذلك حتى شكوا في أنفسهم ، وشككوا فيها الناس ، وأذاعوا في أمرها القبيح والمنكر ، وأدرك الشيطان منهم حاجته ، وقذف وساوسه في قلوب المرتابين ، فلما علم عيسى ذلك منهم ، قال : هلكتم وإله المسيح ، سألتم نبيكم أن يطلب المائدة لكم من ربكم ، فلما فعل وأنزلها عليكم رحمة ورزقا ، وأراكم فيها الآيات والعبر كذبتم بها ، وشككتم فيها فأبشروا بالعذاب ، فإنه نازل بكم إلا أن يرحمكم اللّه . وأوحى اللّه إلى عيسى : إني آخذ المكذبين بشرطى ، فإني معذب منهم من كفر بالمائدة بعد نزولها ، عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين ، فلما أمسى المرتابون بها ، وأخذوا مضاجعهم في أحسن صورة مع نسائهم آمنين ، فلما كان في آخر الليل . . مسخهم اللّه خنازير ، فأصبحوا يتتبعون الأقذار في الكناسات .