فعيسى ليس ابنا للّه ، كما يزعم الزاعمون ، ولكنه - باعترافه - عبد اللّه .
ذكر القرآن على لسانه
قالَ : إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ
أي قال عيسى - في كلامه حين كلمهم - أنا عبد اللّه ، خلقني بقدرته من دون أب ، فقدم ذكر العبودية ، ليبطل قول من ادعى فيه الربوبية .
وقال :
وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ
[ مريم : 36 ]
قيل : عهد إليهم حين أخبرهم عن نفسه ، ومولده ، وموته ، وبعثه ، إن اللّه ربى وربكم فاعبدوه .
وأن اللّه آتاه الكتاب ، وكلفه الرسالة ، وجعله نبيا . .
قال تعالى :
آتانِيَ الْكِتابَ ، وَجَعَلَنِي نَبِيًّا
أي قضى ربى أن يؤتينى الإنجيل ، ويجعلني نبيا ، وإنما جاء بلفظ الماضي لإفادة تحققه ، فإن ما حكم به اللّه أزلا لا بد إلّا أن يقع .
ولقد اختص الحق - سبحانه وتعالى - عيسى ابن مريم - عليه السلام - بمجموعة من الخصائص ، وأيده بالمعجزات الحسية ، التي يفهمها ويقدّرها هؤلاء القوم في عصره . منها :
1 - تأييد اللّه إياه بروح القدس :
قال عز من قائل :
وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ
[ البقرة : 87 ]
وقال جل جلاله :
إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى والِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ
[ المائدة : 110 ]