تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج التربية في القرآن والسنة — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨

4 - الإيمان بالرسل

الحاجة إلى الرسل :

احتاج الناس إلى هدي رب العالمين من أول وجودهم على ظهر هذه الأرض . ولم يترك اللّه خلقه يتخبطون في الظلام ، بل أنزل على المصطفين منهم ما يهديهم إلى الإيمان الصحيح والعقيدة الراسخة ، ويجعلهم يفعلون الخير ، ويتصفون بالخلق الفاضل ويقيهم من الفساد والضلال . قال تعالى :
« قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » .
163 واحتاج الناس إلى الرسل ليعرفوا صفات ربهم ، ويعلموا مصيرهم بعد موتهم ، وليقوموا بعبادة اللّه على الوجه الذي يرضيه ، وينظموا حياتهم وعلاقاتهم على أساس الحق والعدل . قال تعالى :
« لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ 164
وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ 165 وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ » . 166 واحتاجوا إليهم لتبليغهم هدي رب العالمين وتوضيحه وتبيينه وتفسيره :
« وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ » .
167 واحتاجوا إلى الرسل أيضا ليجعلوهم قدوة لهم في سلوكهم ، وليتصفوا بصفاتهم ويتخلقوا بأخلاقهم قال اللّه تعالى آمرا بالاقتداء برسله :
« أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ » .
168 والرسل هم أعظم المربين للجنس البشري ، وهم أفضل المصلحين وأحسن المعلمين لأنهم يجتثون من النفوس ما علق بها من الأدران ، ويستأصلون من القلوب ما ران عليها من الخطايا ، ويغرسون فيها الأخلاق الفاضلة والخصال الحميدة . وبالاقتباس من النور الذي جاؤوا به يصبح الناس علماء صالحين وحكماء مخلصين . قال تعالى :
« ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ