تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج التربية في القرآن والسنة — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
ويستغل الطاقة الحسية والطاقة المعنوية المتعلقة بالفضيلة والإيمان والقيم العليا والعدل والحق والجمال . ويقوم هذا المنهج على مقومات متينة فوق قاعدة صلبة تكفل له البقاء والسمو . ويعتمد على مبادئ وأساليب تحقق غايته بسهوله ويسر . ويصبح الجميع سائرين على طريقه في كل مراحل العمر . ولا يقتصر هذا المنهج على دراسة القرآن والسنة ، وليس من الواجب حذف ما سواهما من الدروس ليكون المنهج إسلاميا ، بل من الواجب دراسة كل المواد والعلوم النافعة ، والاستفادة من كل البحوث والدراسات الحديثة . ولا مانع من الاستعانة بالأجهزة والمخترعات الجديدة . وإن هذا المنهج يدفع إلى الاختراع ويحث على الابتكار ما دام ذلك يستعمل لتحقيق النفع والخير العام . ولكن يجب أن تكون سائر العلوم والأبحاث متفقة مع مبادئ القرآن الكريم وأهدافه وروح الشريعة ومقاصدها ، وأن يكون القرآن مهيمنا على كل الفرضيات والنظريات ، ومصدرا لكل النظم والمناهج ، وألا نقبل ما يتعارض مع أحكامه ، حتى نضمن السلامة للبشر والسعادة للناس والهداية للعالمين . ولقد عاش المسلمون حقبا من الزمن في ظل هذا المنهج ، فكانوا أعز الأمم وأقوى الدول ، وسبقوا العالم في العلم والحضارة . ثم مالوا إلى حياة البذخ والترف ، وأخلدوا إلى الراحة ، ونهضت أقوام كانت متأخرة عنهم أشواطا طويلة ، بعد أن اقتبسوا من منهجهم واستفادوا من علومهم ومبادئهم . ومع أن أولئك الأقوام أصبحوا اليوم متفوقين في القوة والعلم وفي المادة والصناعة ، فإنهم متخلفون في المجال الاجتماعي والخلقي والروحي ، ولهذا لم يذق الإنسان في ظل حضارتهم طعم السعادة ، بل أصيب بالقلق والأرق ، وأصبح يعاني من الكبت والصرع ، ويئن من الأمراض الجسمية والنفسية ، ويشكو من العلل العقلية والعصبية . وقد انعدم الأمن ، وسفكت الدماء وسلبت الأموال ، وأبيحت الحرمات وانتهكت الأعراض حتى أقدم الإنسان في تلك البلاد على الانتحار ليتخلص مما يعانيه ، وأدمن على المسكرات والمخدرات ليهرب من الواقع الذي لم يستطع أن يتكيف فيه . وأصبحت البشرية كلها معرضة للفناء بالأسلحة الفتاكة التي أنتجتها تلك الحضارة الزائفة .