تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج التربية في القرآن والسنة — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
لكن الراهب سان بيير ( 1658 - 1743 ) رأى ضرورة تثقيف المرأة وأراد أن تنشأ للنساء معاهد قومية ومدارس تعليم ثانوي ، وأن تحبس الفتيات في مدارس داخلية ، لا تعرف أيام العطل ، ورجا الحكومة أن تهيء دروسا عامة لتلك النسوة اللائي يكون نصف الأسر 8 . أما الإسلام قد أعلن مبدأ المساواة ، وجعل التربية حقا للناس أجمعين ، وجعل العلم فرضا على المسلمين . ولقد نص علماء التربية الذين تأثروا بهذا المنهج على وجوب المساواة بين الطلبة ، ونهوا عن تفضيل بعضهم على بعض ، قال الشيخ عبد الباسط العلموي : ( ولا يظهر الشيخ للطلبة تفضيل بعضهم على بعض ، لا سيما إذا تساووا في الصفات من سن أو فضيلة أو تحصيل ديانة . فترجيح بعضهم على بعض مما يوغر الصدور . فإذا ظهرت فضيلته يثني عليه في حد ذاته من غير تصريح بأن فلانا أفضل من فلان ) 9 . وكان علماؤنا لا يخصون أحدا من الناس بعلم دون غيره لوجاهته وشرفه ؛ فقد طلب الأمير أبو أحمد الموفق من أبي داود السجستاني أن يروي لأولاده كتاب السنن ، وأن يفرد لهم مجلسا للرواية ، لأن أولاد الخلفاء لا يقعدون مع العامة ! فقال أبو داود : " أما هذه فلا سبيل إليها ، لأن الناس شريفهم وو ضيعهم في العلم سواء " 10 وفي هذا المعنى نظم الشاعر :
علم العلم من أتاك لعلم * واغتنم ما حييت منه الدعاء
وليكن عندك الغني إذا ما * طلب العلم والفقير سواء
ولم تكن عناية هذا المنهج قاصرة على العقل دون الجسم ، أو على الجانب الروحي دون المادي من حياة الإنسان ، بل هي شاملة لكل كيانه وجوانب حياته ، وهذا الشمول والتكامل ليس له وجود في غير هذا المنهج القويم . ثم هو لا يسعى لتوجيه الناس وجهة تضيق عن استعداداتهم وتقصر عن تطلعاتهم ، ولا يصب الجميع في قوالب جامدة تجعلهم يشعرون بالضيق والحرج ؛ فالحرج مرفوع من هذا الدين :
« وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » .
11 وأحكامه سهلة لا عسر فيها :
« يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ »
12 ومنهجه التربوي يوجه الناس نحو ما يناسبهم ويتفق مع قدراتهم من الأعمال الفكرية والجسمية ويأخذ بيد الجميع نحو ما فيه صلاحهم وسعادتهم ، فيتحقق التكامل فيما بينهم . ، ويجعلهم يتسابقون لفعل الخير :