تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج التربية في القرآن والسنة — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
« وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ » .
5 والعاملون لتحقيق هذا المنهج الرباني هم الذين يستحقون التمكين في الأرض وأن يجعلوا خلفاء فيها ، وأن يوجهوا دفة سفينة المجتمع نحو شاطئ الأمان ، وأن يمسكوا بحبل النجاة ليجنبوها المخاطر . وهم ورثة الأنبياء ، يقتفون أثرهم ويسلكون سبيلهم
« ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ » .
6 والرباني منسوب إلى الرب ، وهو الكامل في العلم والعمل . وهو العالم المعلم الذي يغذو الناس بصغار العلم قبل كبارها ، أو العالي الدرجة في العلم ، والعالم الراسخ في العلم والدين والعارف بالله تعالى . وكونوا ربانيين : أي حكماء علماء 7 .

[ 2 - الشمول والتكامل ]

2 - ومن أبرز خصائص هذا المنهج الشمول والتكامل : فهو لا يجعل التربية خاصة بطبقة من طبقات المجتمع دون غيرها كما كانت عند مختلف الأمم ، لا يتاح العلم سوى للأمراء والنبلاء وأبناء الأشراف والوجهاء . أما سائر الناس فكانوا هملا يساقون لخدمة الحكام الإقطاعيين ، أو يجبرون على العمل في زراعة الأرض والأعمال المهنية وتقديم الضرائب والأتاوات إلى أسيادهم ، وهم محرومون من العلم ، وممنوعون من دخول معاهد التربية : ففي بلاد الهند كانت الدراسات العليا وقفا على طبقة الكهان وفي أثينا كان التعليم مقصورا على المواطنين الأثرياء أما الفقراء فكانوا - كما أراد لهم صولون - لا يتعلمون إلا القراءة والسباحة ومهنة من المهن . وكان هذا البون بين الأثرياء والفقراء يبدو أوضح في نوع آخر من التعليم شاع فيما بعد هو الخطابة والفلسفة . وأفلاطون قسم المجتمع إلى ثلاث طبقات : طبقة الفلاحين والصناع ، وطبقة المحاربين ، وطبقة الحكام . وحرم الطبقة الأولى من كل تربية سوى تعلم مهنة من المهن ، وجعل ثقافة المحاربين تشتمل على الموسيقى والرياضة ، أما الحكام فكانوا يدرسون جميع العلوم ومعها المتيافيزياء ، ويحصلون على ثقافة فلسفية عالية . والتربية التي كان يحلم بها " أرسطو " محصورة في أقلية ضئيلة ولم يكن للعبيد أي نصيب منها .
منهج التربية في القرآن والسنة — صفحة 295 | عمر أحمد عمر