تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج التربية في القرآن والسنة — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢

7 - طريقة التربية باللعب

يميل المرء إلى اللعب واللهو طيلة حياته ، ويقضي معظم وقته في اللعب حين يكون صغيرا غير مميز ، ثم يقل انصرافه إليه مع تقدمه في السن . فإذا ما جعلنا اللعب بطريقة منظمة ذات أثر في تقوية الجسم وتنشيط العقل وتكوين الخلق أمكننا تحقيق أهداف التربية مع الشعور بالمتعة ، وذلك كما في الألعاب والتمارين الرياضية التي تؤدي إلى صحة الجسم ومرونة أعضائه وقوة عضلاته . وكما يحدث حين توضع عدة قطع أمام الطفل ، وتكون قابلة للتركيب على وجوه عديدة ، فيصنع منها بناء أو دراجة أو سيارة أو غير ذلك ، ثم يفك أجزاءها ليركبها بشكل آخر ؛ فينشط ذهنه ، وينمو عقله ، وتصبح لديه قدرة على الإبداع والاختراع . ويمكن أن يؤدي اللعب المشترك بين عدد من الأفراد إلى تعليم النظام والتعاون ومحبة بعضهم بعضا ، ويجعل اللعب الأطفال يوجهون كل اهتمامهم نحو موضوع اللعبة ولا يملون منه ، ولا يفكرون بغيره . وذلك يؤدي إلى زيادة الانتباه ودقة الفهم وسرعة التعلم . غير أن الإفراط في اللعب قد يؤدي إلى ضياع الوقت ، ويصرف عن الجد والعمل المثمر ، لذا يجب أن يسمح باللعب في أوقات محددة عقب الساعات المخصصة للدرس والعمل ، وأن تتناسب الألعاب مع عمر الطفل وقدراته حتى تكون ذات أثر تربوي . وقد أذن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم للأحباش أن يلعبوا بالحراب في المسجد في يوم عيد لما في ذلك من الفائدة في تعلم الرمي بها ، واتقاء ضرباتها ، ولما فيه من المتعة والبهجة ؛ حتى إنه جعل عائشة - رضي اللّه عنها - تنظر إليهم ، فعنها قالت : « رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يسترني بردائه ، وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد ، حتى أكون أنا التي أسأم ، فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن الحريصة على اللهو » 178 . وقد أدرك مربونا الكبار حاجة الأولاد إلى اللعب منذ العصر الأول في تاريخ هذه الأمة . حكى معتب بن أبي الأزهر ، وهو من علماء القيروان في القرن الثاني الهجري ، قال : قال لي : أبو القاسم عبد اللّه بن محمد في معرض حديث : ( وما حال صبيانكم في الكتاب ؟
منهج التربية في القرآن والسنة — صفحة 242 | عمر أحمد عمر